(34)

هو عدد تدخلات النائب بالمجلس

 

1/مشروع القانون العضوي المتعلق بالانتخابات بتاريخ 12/07/2007

2/مشروع قانون المالية لسنة 2008 بتاريخ 07/12/2007

3/مناقشة برنامج الحكومة 2007 بتاريخ 15/12/2007

4/مشروع القانون التوجيهي للتربية الوطنية بتاريخ 15/11/2007

5/مشروع قانون التكوين و التعليم المهنيين 11/2007

6/مشروع ق م م للأمر رقم 03/03 المتعلق بالمنافسة بتاريخ 07/04/2008

7/م ق م م للقانون 30/90 المتضمن قانون الأملاك الوطنية بتاريخ 05/05/2008

8/م ق م م للقانون 05/85 المتعلق بحماية الصحة و ترقيتها بتاريخ 05/06/2008

9/م ق المتضمن التوجيه الفلاحي جوان 2008

10/م ق المالية لسنة 2009 بتاريخ 07/10/2008

11/مناقشة خطة عمل الحكومة 2008 بتاريخ 15/12/2008

12/م ق حماية المستهلك و قمع الغش جانفي 2009

13/م ق م م للأمر 156/66 المتضمن قانون العقوبات جانفي 2009

14/م ق يتعلق بالمساعدة القضائية جانفي 2009

15/مناقشة خطة عمل الحكومة بتاريخ 20/05/2009

16/م ق متضمن القواعد الخاصة للوقاية من الجرائم المتصلة

بتكنولوجيات الإعلام و الاتصال و مكافحتها

17/م ق المالية لسنة 2010 بتاريخ 16/11/2009

18/م ق المتعلق بمهنة الخبير المحاسب و محافظ الحسابات

و  المحاسب المعتمد بتاريخ 28/04/2010

19/م ق يحدد شروط و كيفيات استغلال الأراضي الفلاحية

التابعة للأملاك الخاصة للدولة بتاريخ 30/06/2010

20/مناقشة تقرير محافظ بنك الجزائر بتاريخ 10/10/2010

21/مناقشة بيان السياسة العامة للحكومة بتاريخ 24/10/2010

22/م ق المالية لسنة 2011 بتاريخ 02/11/2010

23/م ق يتعلق بالسينما بتاريخ 22/11/2010

24/م ق ضبط الميزانية لسنة 2008 بتاريخ 16/01/2011

25/م ق متعلق بالبلدية بتاريخ 15/03/2011

26/م ق م م للقانون 11/83 المتعلق بالتأمينات الاجتماعية

بتاريخ 29/03/2011

27/م ق م م للقانون 13/01 المتضمن توجيه النقل البري

و تنظيمه بتاريخ 20/04/2011.

28/م ق عضوي يحدد تنظيم المحكمة العليا و عملها و اختصاصها

بتاريخ 16/05/2011

29/م ق ع م م للقانون العضوي 01/98 المتعلق باختصاصات

مجلس الدولة و تنظيمه و عمله بتاريخ 16/05/2011

30/ مناقشة مشروع قانون المالية التكميلي لسنة 2011 بتاريخ 06/06/2011
31/ مناقشة م ق المعدل للأمر رقم 66/156 و المتضمن قانون العقوبات بتاريخ
16/06/2011.

32/ م ق م م للقانون رقم 06/01 المتعلق بالوقاية من الفساد و مكافحته بتاريخ 16/06/2011.

33/ مناقشة تقرير محافظ بنك الجزائر بتاريخ16/10/2011

34/ مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2012 بتاريخ 18/10/2011.

35/مناقشة مشروع القانون العضوي المتعلق بالإعلام   28/11/2011

36/مناقشة مشروع قانون يتعلق بالجمعيات 27/11/2011

 

                    37/ مناقشة مشروع القانون المتضمن تسوية الميزانية لسنة 2009




الجزائر  في 12/07/2007

مداخلة النائب أثناء مناقشة القانون العضوي

المتعلق بنظام الانتخابات.

بسم الله الرحمان الرحيم،

سيدي الرئيس،

سيدي وزير الدولة، وزير الداخلية و الجماعات المحلية،

سيدي وزير العلاقات مع البرلمان،

السادة النواب،

السلام عليكم.

يتمحور تدخلي حول النظام الانتخابي المراد تغيير جزء منه.

أولا، يندرج هذا التعديل في إطار نظرة جزئية للعملية الانتخابية برمتها، مما يؤدي إلى نتائج جزئية وليست كلية، و هو العيب الأول المسجل في هذا المقترح.

ثانيا، يعطي الاختيار التفضيلي لبعض مواد القانون دون غيرها، فرصة لتأويلات و شكوك حول نوايا التعديل، إذ أن أهم الأسباب المقدمة لتبرير هذا التعديل تكمن في البزنسة السياسية.

حقيقة، يوجد هذا الفعل المخل بالعمل السياسي الراقي و الراشد. لكن، هل يقتصر ذلك على الأحزاب الصغيرة و الأحرار فقط ؟

إن الممارسات الواقعية للطبقة الحزبية لا تخلو من عيوب عديدة، خاصة ما يشوب العمليات الانتخابية من بزنسة، و غياب للقيم و الأخلاق السياسية. و عليه، نطالب، أولا

بأخلقة الممارسة السياسية من خلال وضع أسس و معايير للترشح تراعى فيها الكفاءة و النزاهة و المستوى؛ إذ كيف نبدي رغبة في أخلقة الحياة السياسية بقطع الطريق على أحزاب و أحرار للترشح، و نحن نمارس بزنسة واضحة لتصدر رأس القائمة أو مواقع متقدمة فيها ؟

و على رأي المثل :" لا تنه عن شيء و تأتي مثله، عار عليك إذا فعلت عظيم ".

و عليه، و إذا اقتضت الضرورة السير تجاه قطع الطريق على أحزاب و أحرار، فدعونا نقترح، سيدي الوزير، ما يفيد وضع توازن في هذا الأمر؛ كأن نغير نمط الاقتراع من اقتراع على القائمة بحد ذاتها إلى اقتراع على الأشخاص ضمن القائمة، ليكون الفوز للمترشح الذي يحصد أكبر عدد من الأصوات، و ليس لرأس القائمة بالضرورة.

و هكذا، نقتنع و نقنع أنفسنا بأن دور الشعب في الاختيار مهم، و ذلك ما سيقنع الناس أيضا بالتصويت، و بالذهاب إلى صناديق الاقتراع، و نكون بذلك قد حاربنا مسألة العزوف الانتخابي، و في نفس الوقت، يكون الاختيار لأحسن الأشخاص ضمن القوائم، و ليس للقوائم بحد ذاتها.

إن بناء الديمقراطية الحقة، و تعميق الشعور لدى الشعب بأن الصرح المؤسساتي في البلاد يتطور إيجابيا، يقتضي توفر إرادة سياسية حقيقية لتطهير الفعل السياسي و تطويره، و تأسيس، و للأبد، ثقافة ديمقراطية تكون بمثابة قاعدة للتنمية بمختلف أوجهها، و محضنا آمنا لأمال و تطلعات المواطنين المشروعة نحو البناء و التعمير و التعاون و خدمة الصالح العام و تكرس فيه ثقافة الدولة كملاذ للجميع.

إن العدل أساس الملك.

و لتعلم الطبقة السياسية أن ما قد يروق لها اليوم قد لا يعجبها غدا، و قد يأتي يوم تقول فيه : " لقد أكلت يوم أكل الثور الأبيض ".

و كما تدين تدان.

و التاريخ لا يرحم.

و السلام عليكم و رحمة الله.



الجزائر في 12/2007

مداخلة النائب أثناء مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2008.

السلام عليكم.

لدي ملاحظات أراها مهمة بخصوص قانون المالية للدولة الجزائرية لسنة 008 ، و كذا تساؤلات، و اقتراحات.

كما هو معلوم تمرُ الميزانية منطقيا، و واقعيا بمرحلتي إعداد و تنفيذ، و كما هو طبيعي، أيضا، أن تقييم مدى تنفيذ الميزانية، حتى نستخلص منها الإختلالات و نقومها عند وضع أسس الميزانية القادمة، ضروري.

لكن الملاحظ هو غياب الأرقام الخاصة بالنتائج الفعلية لتنفيذ تلك الميزانيات.

بصورة أخرى و نحن في مرحلة إعداد الميزانية الخاصة بسنة 2008، إنه من الضروري أن نعطي أهمية كبيرة للمصداقية التي يجب أن تلف أرقام ميزانية الدولة بحجم الدولة الجزائرية.

فما الفائدة سيدي الوزير، من ذكركم، في الوثيقة المسلَمة لنا، لاعتمادات ميزانية 2007، و اعتمادات ميزانية 2008 المقترحة، و المقارنة بينهما، زيادة أو نقصانا، عوض الاعتماد على رخص البرامج، و اعتمادات الدفع، و الوضعيات الحقيقية للأشغال، ثم بواقي الإنجاز لمختلف المشاريع المبرمجة...

بهذه الطريقة، سيدي، يمكننا تقييم و تقويم سوء استغلال الاعتمادات الممنوحة، و محاربة مختلف أوجه التبذير للأموال العمومية.

و بذلك، يمكننا نحن كنواب، متابعة تطور صرف مختلف الاعتمادات، و نتائج الانجازات ميدانيا. و نتفهم، هنا، المشاريع التي يمتد انجازها على مدار عدة سنوات.

نثمن، سيدي الوزير، تخصيص ميزانية للقضاء على المديونية العمومية الداخلية و الخاصة بالجماعات المحلية، و لو أنني تفاجأت لما تصفحت عرض الاسباب؛ إذ أن الأمر يعني الديون المترتبة على البلديات تجاه بنك كناب، و لذا أقترح إضافة تصفية كلية للديون البلدية إلى غاية ديسمبر 2006. بالرغم من أن هذه المديونية تصفى دوريا ، ثم تعود فتظهر من جديد ، و ذلك كنتيجة حتمية لغياب إستراتيجية في التنمية تختص بالتخطيط لإعداد دراسات لكل المشاريع التي ستنجز، و ميزانيا تدرج تكاليف الدراسات، آليا، في رخص البرامج بغرض عقلنة صرف الاعتمادات، و تفادي تبذيرها، و تفادي طلب اعتمادات جديدة لم تدرج أصلا في رخص البرامج الأصلية.

ما  موقع الأجور الخاصة برؤساء البلديات، و نوابهم، و الأمناء العامون للبلديات و الدوائر في شبكة الأجور الجديدة، علما أن رؤساء البلديات، و نوابهم لا يستفيدون حتى من منحة المردودية في القوانين السارية المفعول، ناهيك عن امتيازات أخرى لا توجد في ثنايا قوانيننا.

ألغيت، كما هو  معلوم، ضريبة الدفع الجزافي على أمل تعويضها بضريبة أخرى تستمدُ من مدا خيل الشركات الكبرى، و هو ما أثر على تسيير البلديات كون أغلبها عاجزة.

متى يسترد الصندوق المشترك للجماعات المحلية دوره في دعم و تمويل مشاريع الجماعات المحلية، علما أن البرامج البلدية للتنمية، لا تفي إلاَ بنسبة صغيرة من احتياجات المواطنين في تحسين وضعهم الحياتي و المعيشي.

بالنسبة للاعتمادات المخصصة لميزانية التسيير للوزارات التي لها هياكل لا مركزية و التي تمثل المصالح التقنية للدولة على المستوى المحلي، و الممثلة إجمالا في مصالح الغابات، و الفلاحة، و الري، و الأشغال العمومية، و التعمير و البناء، و السكن و التجهيزات العمومية يجب تدعيمها، و تزويدها بالوسائل اللازمة لتسيير البرامج المدرجة ضمن البرنامج الخماسي الضخم، و الذي لا يمكن تجسيده ميدانيا بنفس الوسائل؛ إذ يجب النظر بتمعن في ثنائية الأهداف و الوسائل حتى لا نسقط في فخ اللا توازن بينهما.

تدعيم أكثر لميزانية التربية للاستثمار في الإنسان، و من ثم يبدأ التغيير نحو الأحسن. أطفالنا بحاجة إلى برامج و مناهج، كما في حاجة إلى هياكل لائقة، و كذلك إلى مطاعم مدرسية، و وحدات كشف و متابعة – واحدة على الأقل في كل بلدية – و مكتبات مدرسية، و كمبيوترات مدرسية، و نوادي بيئية مدرسية، و رياضة مدرسية. و كما ترون، فالأمر يستدعي وجود ثقافة للتنسيق بين مختلف دوائرنا الوزارية، خدمة للإنسان الجزائري، و للدولة الجزائرية، و للأمة الجزائرية.

و لا أدل على ذلك من قانون المياه المراد تعديله، و المقدم من قبل الوزير المحترم سلاَل

بينما المشكلة تنتظر الحل من وزارة الصناعة و المناجم، لأنها تحوز على بدائل للرمل و مواد الطمي منذ سنوات، و التي لم تر النور لحد اليوم؛ و يراد لنا ، اليوم ، تمديد مدة استخراج الرمل لسنتين أخريين، و من يدري، قد تنتهي المدة و البدائل تكون ما زالت تنتظر البزوغ...



الجزائر  جويلية 2007

مداخلة النائب أثناء مناقشة برنامج الحكومة.

شكرا، سيدي الرئيس.

السلام عليكم جميعا.

كما يقال : " إن العدل أساس الملك "، لذا سأبدأ بفكرة الحكم الراشد الواردة في برنامج الحكومة، في إطار إصلاح مهام الدولة و تنظيمها. فبالنسبة لنظام الانتخابات المطروح للمراجعة قريبا، سيدي الرئيس، يجب أن يدخل هذا التغيير في إطار تدعيم الأسس الديمقراطية و البناء الديمقراطي المؤسساتي، بما يرقي الممارسة السياسية، و يوجهها نحو خدمة التنمية، و تمثيل الدولة أحسن تمثيل، و الاعتماد على مبدأ العمل كقيمة و كمصدر وحيد للثروة. و لا يمكن محاربة الفوضى التي تعج بها الساحة السياسية و الحزبية بالإقصاء بل يكون ذلك باستهداف النوعية، بدءا، بوضع معايير للترشح للمناصب الانتخابية تعتمد على الكفاءة و القدرة و الالتزام، و اعتماد أسلوب الانتخاب على الأشخاص ضمن القوائم، و ليس على القوائم بحد ذاتها.

أما بخصوص تجديد الإدارة المحلية، و تحسين أنماط التسيير المحلي، سيدي الرئيس آن الأوان، لأنه من الضرورة بمكان، أن نبت نهائيا في تكريس فعلي للامركزية و عدم التمركز على أرض الواقع، بما يمنح للجماعات المحلية صلاحيات و قدرات لتجسيد المشاريع التنموية حسب الحاجات الاجتماعية و الاقتصادية للمناطق، كما يمنحها هامشا كبيرا لإطلاق المبادرات، و صياغة الحلول في إطار السياسات الوطنية المعتمدة، و بما يؤكد على الدور الطلائعي التنموي للجماعات المحلية التي تمثل الخلية الأساسية و الصلبة للدولة و المجتمع :

- وضع أسس جديدة للجباية المحلية تمكن البلديات من تحسين مواردها، فعلى سبيل المثال لا الحصر، ولاية جيجل بها ثروة غابية، و في البلدية التي كنت أترأسها، لا تأخذ و لو سنتيما واحدا من ثروة الفلين، فيجب وضع أسس جديدة للجباية المحلية بما يمكَن  البلديات من العمل و التنمية.

- إعادة التكييف للعلاقة بين المنتخب و الإدارة و هياكل الدولة و أجهزتها المختلفة، خصوصا ما تعلق برئيس البلدية و ما يمثله من موقع هام.

سيدي، رئيس الحكومة،

إنه من غير الممكن، أبدا، المضي في مجال التنمية دون إعطاء القيمة الحقيقية للجماعات المحلية؛ فتجد رئيس البلدية يتقاضى 15000 دج، و نائب رئيس البلدية يتقاضى 12000 دج، و كذا الكاتب العام للبلدية، إنها كارثة، و يجب إعادة النظر في هذا، علما أن البلدية تعتبر من الجماعات المحلية و الخلية الأساسية للدولة، و يجب إعادة الاعتبار لهذه المؤسسة المحلية للدولة.

- وضع قانون أساسي للمنتخب توضح فيه الصلاحيات، و يحسَن، من خلاله، من الوضع المادي لرئيس البلدية و نوابه و ممثل الإدارة المحلية الكاتب العام.

أما بخصوص تجديد المرفق العام، و تحسين أداء الدولة و الجماعات المحلية، سيدي الرئيس، يجب أن نركز على التكوين المستمر للهيئة التنفيذية للبلديات و الولايات في مجالات التسيير المختلفة، و وضع آليات للمحاسبة و الجزاء و التحفيز على مستوى البلديات و الولايات.

- وضع شرطة البلدية تحت تصرف رئيس البلدية تساعده في تأدية مهامه الضبطية و التنموية.

- وضع الإمكانات اللازمة للمصالح التقنية للدولة على مستوى الدوائر لحسن التكفل بعملية متابعة انجاز المشاريع التنموية، و تقييمها على مستوى البلديات، و هو ما يحتم على الوزارات المعنية منح المزيد من الاعتمادات ضمن ميزانيتي التسيير و التجهيز الموجَهتين للمديريات الولائية التابعة لها، إذ لا يعقل أبدا أن تكتفي بالإمكانيات نفسها التي كانت موجودة قبل عشر سنوات لتنفيذ برنامج ضخم متمثل في البرنامج الخماسي، لعدم التكافؤ بين الإمكانيات الموضوعة تحت تصرف المديريات الفرعية على المستوى المحلي، و الأهداف المتوخاة من هذا البرنامج الكبير و الضخم، و التي هي محل تعهدات وجب الإيفاء بها.

- الاهتمام بالحظائر البلدية و تدعيمها بالآليات و العتاد اللازم، و ذلك حتى يتسنى للمسؤولين المحليين مواجهة كل تحديات العزلة، و البعد، و المشاكل اليومية للمواطنين؛ إذ لا يعقل ألا نجد في حظيرة بلدية وسائل فك العزلة بمجرد حدوث ظرف جوي طارئ.

أما بخصوص إستراتيجية التنمية الريفية، فالحرص كل الحرص على التطبيق الميداني للفلسفة التي جاء بها المشروع الأول " مخطط التنمية الريفية الجوارية " الذي كنا ننتظر تطبيقه في الميدان، إلاَ أنه، و بعد مرور سنتين، ظهر مشروع آخر جديد و هو مشروع مخطط التنمية الريفية الجوارية المندمجة، فأضيف للمشروع الأول  كلمة مندمجة، علما أن ذلك يطرح إشكالا حقيقيا، و انشغالا حقيقيا؛ حيث نجد صعوبة في تجسيد مشروع ما بقطاع واحد ببلدية أو ولاية، فما بالك في حالة تعدد القطاعات وفقا لمشروع مخطط التنمية الريفية الجوارية المندمجة الجديد، و الذي تدخل فيه قطاعات و دوائر وزارية عديدة.

بخصوص التنمية المحلية أقترح :

- الرفع من أغلفة البلديات من برامج المخططات البلدية للتنمية ضمن مجموع برامج الدولة.

- تدعيم البلديات بأغلفة مالية خاصة بإنجاز دراسات في مختلف المجالات، و ذلك ضمن إطار إستراتيجية محلية للتنمية.

- إعادة النظر في قانون الصفقات العمومية، لصعوبة تطبيقه ميدانيا؛ فمثلا قضية إشهار المشاريع في الجرائد، نعلم أن لكل مشروع آجالا محددة ليكون له أثر، إلاَ أن  الإشهار يبقى أربعة أو خمسة أشهر لينشر بجريدة، هذا مشكل كبير، سيدي رئيس الحكومة، وجب إعادة النظر فيه. فقد كان الإشهار في السابق ينشر بمجرد مهاتفة جريدة محلية، و أنتم على دراية بالآجال المحددة لمشروع و غير ذلك، لذا نود إعادة النظر في قضية احتكار الوكالة الوطنية للنشر و الإشهار لهذا المجال، لأن ذلك لا يخدم التنمية المحلية، فالمشكل كبير و علينا تخطيه لكي نتقد إلى الأمام.

أما بخصوص قطاع الإعلام و الاتصال، فأرى ضرورة تشجيع الإعلام المحلي لما له من دور بارز في رفع الوعي الاجتماعي للسكان، و إشاعة الفهم للخيارات الكبرى التي تتبناها الدولة، و ترقية الممارسة السياسية، و تنشيط الحياة الثقافية و الرياضية، و جعله أداة للتقييم و تصحيح مسار التنمية.

- إنجاز مطابع في جهات الوطن، و وضع سياسة لتوزيع الصحف لتكريس حق المواطن في الإعلام، و الانفتاح التدريجي و المدروس للمجال السمعي البصري للقطاع الخاص.

بخصوص تأطير الشؤون الدينية، يجب التكفل بالإمام...



الجزائر  في 05/11/2007

مداخلة النائب أثناء مناقشة مشروع القانون التوجيهي

للتربية الوطنية.

شكرا جزيلا، سيدي الرئيس.

السيد الرئيس،

السيد الوزير،

الإخوة و الأخوات النواب، السلام عليكم.

سيدي الوزير، أي مواطن نريد ؟

هذا هو السؤال الإستراتيجي الذي ينبغي على أية منظومة تربوية أن تطرحه قبل البدء في الإصلاح.

و لا يختلف اثنان في كون المدرسة أهم ما يجب إيلاءه العناية اللازمة من قبل الدولة و المجتمع، لما لها من تأثير مباشر على مستقبل الأمة و الدولة، بما تغرسه من فضائل، و أخلاق، و قيم  و أفكار تسهم في البناء الإيجابي للمستقبل الزاهر للمجتمع، حيث يسود الأمن و الرفاهية، و ينعم الجميع بالحرية و التسامح و التعاون، و يكون مبدأ العمل هو المنطلق نحو المستقبل.

لدي ملاحظات مهمة في اعتقادي، أرجو من القائمين على هذا المشروع الإستراتيجي أخذها بعين الاعتبار:

منح، سيدي الوزير، فرصة حقيقية لإدراج دور التنمية البشرية، و البرمجة اللغوية العصبية في المناهج التعليمية لمنظومتنا التربوية، لما لهذا العلم من أهمية في بناء شخصية التلميذ الذي هو مواطن المستقبل، من خلال غرس، في عقله الواعي و اللاواعي، قيم الخير و التعاون و العمل كقيمة عالمية، و كفضيلة، و كمصدر وحيد للثروة.

سيدي الوزير، ألفت الانتباه كذلك، إلى التنسيق مع قطاعات أخرى كالإعلام، و الاتصال، و الثقافة و ذلك لتكريس مبدأ التعاون بين القطاعات.

سيدي الوزير، أقولها بصراحة و من القلب، إذا أردتم النجاح بنسبة كبيرة، و نجاحكم هو نجاحنا و نجاح الأمة، فلتعملوا، دون كلل، على إنشاء قناة تلفزيونية تسمى، على سبيل المثال، "الجزائرية للأطفال" و من خلالها تدرج الأهداف الإستراتيجية المراد الوصول إليها في المنظومة التربوية، و تغرس في عقلهم اللاواعي، و في العقل الباطني لهم، مبادئ و أفكار و مناهج، و تسكب بعدئذ في حياتهم الخاصة و سلوكياتهم اليومية، و هو ما يسهل الأمر على الأرض، أي في المدرسة.

و الملاحظ، سيدي الوزير، هو غياب الآليات لتطبيق البرامج و الوصول إلى الأهداف.

فلما نقول ترقية معرفة و احترام المؤسسات الوطنية مثلا، فما هي الآليات لذلك ؟ أرى أنه يجب أن توضع واجبات مقننة على عاتق جميع الشركاء، كالجماعات المحلية، و المجموعة التربوية برمتها إلى غير ذلك، تسهم واقعيا في تجسيد فكرة ترقية معرفة و احترام المؤسسات الوطنية. و على سبيل المثال، المجلس الشعبي البلدي، و ذلك، سيدي الوزير، بإنشاء المجلس الشعبي البلدي للأطفال، و تزويدهم بثقافة مهمة جدا و سياسية بالأخص ترفع من وعيهم، و حسهم المدني.

و السؤال المطروح سيدي الوزير، هل من حل للمعلم الذي يقضي ثلاثين سنة في التعليم ؟

أرى أنه من الضروري وضع قانون خاص بالأستاذ و المعلم يدرج فيه الاكتفاء بمدة خمسة عشر سنة من العمل أو عشرين سنة، على الأكثر، و بذلك يمكن تجديد التأطير التربوي، بما يسهم في رفع المستوى من خلال توظيف جديد و دوري.

و التأكيد على مدرسة ذات طابع عمراني مميَز، تأخذ توزيعا مدروسا للهياكل داخل المؤسسة التربوية  بعين الاعتبار، بدءا بالأقسام و مرافقها، و مكتبات مدرسية، و مساحات خضراء، و مطعم مدرسي، و مخابر متعلقة بالإعلام الآلي، و الأنثرنث، و انتهاء بالصحة المدرسية، و البيئة المدرسية، إلى غير ذلك.

و كذا، إعادة النظر في القوانين المتعلقة بدو الجماعات المحلية في تدعيم و تسيير المدرسة الابتدائية، خصوصا في ظل العجز الذي تعانيه البلديات، وتكييف ذلك بما يخدم المنظومة التربوية، باستقلالية المؤسسات الابتدائية ماليا، مع إدراج جمعيات أولياء التلاميذ معها في التسيير.



الجزائر في نوفمبر 2007

مداخلة النائب أثناء مناقشة مشروع القانون المتعلق

بالقانون التوجيهي للتكوين و التعليم المهنيين.

شكرا.

سيدي الرئيس،

السيد الوزير المحترم،

السادة النواب،

السلام عليكم.

أنوه ، بداية ، بالتطور الحاصل ميدانيا في مجال التعليم و التكوين المهنيين ، و لا أحد ينكر ذلك.

إن هذا القطاع هام جدا، و تكمن أهميته في كونه استمرارا لجهود الدولة في التكفل جديا بشباب الأمة، خاصة أولئك الذين لم يسعفهم الحظ لمزاولة الدراسة الثانوية و ما بعدها.

في هذا الإطار، ينبغي إيلاء عناية كبيرة للتكوين المهني من خلال مشروع هذا القانون،

و ذلك لأن هذا القطاع أصبح، ليس مكانا لامتصاص التسرب المدرسي فحسب، بل لأداء دور اقتصادي تنموي في البلاد. و تبرز أهمية حلقة التكوين و التعليم المهنيين في النسيج المتكامل للقطاعات الأخرى ذات التأثير في النمو و الرفاه الاجتماعي في الدور المنوط به في إنجاح المشاريع التنموية الضخمة، التي يتضمنها برنامج دعم النمو الجاري تنفيذه على الأرض.

إنه لأجل إنجاح هذا القطاع، يجب إعادة النظر في الدور الذي تؤديه الجماعات المحلية في دعم قطاع التكوين و التعليم المهنيين، من خلال اللجنة البلدية للتمهين، إذ أصبحت هذه الأخيرة مجرد إجراء شكلي و نظري يقام به على مستوى البلديات. في حين بإمكانها أداء دور كبير في التوعية، أولا، بأهمية التمهين في الحياة الاجتماعية و الاقتصادية للشباب، و ثانيا ، إحصاء الشباب و كذا المهن المتوفرة لدى مراكز التكوين المهني لإدماجهم فيها.

إن الفصل في هذا الأمر، بوضع حقوق و واجبات واضحة لكل من الجماعات المحلية و إدارة التكوين و التعليم المهنيين كل على حدة، من شأنه دعم القطاع و دفعه إلى الأمام.

كما يجب التركيز على الجانب المادي، خصوصا ما تعلق بالمنحة التي يستفيد منها الممتهن حيث لا يخفى على الجميع أن القليل فقط من المؤسسات الاقتصادية و الجماعات المحلية المستقبلة للشباب الممتهن من يطبق القانون، و يعطي الممتهن حقه من النسبة المئوية من المنحة التي أقرها القانون.

و يؤدي بنا الحديث هنا، إلى ضرورة إيجاد علاقة قوية و متينة بين المؤسسات الاقتصادية و المتعاملين الاقتصاديين، حيث توضح فيها حقوق الممتهن و واجباته، و كذا سوق العمل و احتياجاته.

شكرا لكم سيدي الوزير، و السلام عليكم.



الجزائر في 07/04/2008

مداخلة النائب خلال مناقشة مشروع قانون يعدل و يتمم

الأمر رقم 03 /03  و المتعلق بالمنافسة.

شكرا.

السيد الرئيس المحترم،

سيدي الوزير،

سيداتي، سادتي النواب،

السلام عليكم.

عندما نتكلم عن المنافسة كنشاط، فإننا نتكلم عن التجارة، و عندما نتكلم عن التجارة كقطاع وزاري، فإننا نتكلم عن كل ما يباع و يشترى، و عندما نتكلم عن كل ما يباع و يشترى، فإننا نتكلم عن الحديد، و الإسمنت، و مواد البناء بصفة عامة، و لا أقول البطاطا، و الدقيق، و الزيت، و الحليب لأنها تدخل في موضوع آخر.

و عندما نتكلَم عن مواد البناء، فإننا نتكلَم عن الورشات المختلفة المفتوحة عبر ربوع الوطن، و نتكلَم، كذلك، عن المليون سكن الجاري إنجازها، و عن مشروع القرن للطريق السيار شرق-غرب، و عن ضرورة التكفل الفعلي بمهمة ضبط السوق، و مراقبتها من قبل الدولة، و أية مهمة بهذا الحجم العظيم..

سيدي الرئيس،

نرى أن التجارة كقطاع وزاري من خلال مجلس المنافسة، لها مهمَة عظيمة تتمثل في جعل السوق في خدمة التنمية المستدامة الشاملة، لا في جعلها مكانا للمضاربة، و كسر التنمية و الاقتصاد الوطني، رغم أن الأسعار في اقتصاد السوق خاضعة للمنافسة.

لكن هل هذا المبدأ يعفينا من فرض القانون على المتعاملين الذين يفرضون منطقهم على الجميع، ضاربين عرض الحائط بجميع الأخلاقيات، و كذا مصلحة الدولة و الأمة و المجتمع ككيان ؟

إن أسئلة كثيرة تطرح نفسها بإلحاح : متى تتم محاربة الاحتكار المفضي إلى غلاء الأسعار، و فتح مجال الاستثمار لكل مشروع مفيد في هذا الاتجاه كمصانع الإسمنت، و الزيت، و الحديد إلى آخره ؟ مما يساعد على استقرار الأسعار.

متى نضع معايير تتماشى مع المعايير الدولية، و لا نخرج عنها قيد أنملة ؟

هل تعلمون، سيدي الرئيس، أن وزن قنطار واحد من الحديد يشترى في سوقنا حاليا يساوي قنطارا إلا عشرات الكيلوغرامات..؟ أين يذهب الفارق ؟ و من المتضرر من هذا الخلل ؟

و هل تعلمون أن وحدة من حديد قطر 12 ملم يشترى في سوقنا حاليا تساوي 11.5 م بدل 12 م المطلوبة ؟

و هل تعلمون أن كيس إسمنت ب 50 كلغ يشترى في سوقنا حاليا يساوي 50 كلغ إلا بضعة كيلوغرامات ؟ ما هذا الخلل ؟

من يراقب ؟ و كيف نؤسس لثقافة المعايير المعتمدة دوليا ؟

ضروري، سيدي، وضع إستراتيجية تصب في ضبط السوق بصفة عامة، و التغلب على مشكلة غلاء الأسعار، و لهيبها، و من ثم المحافظة على القدرة الشرائية للمواطن.. هدف نبيل لكل حكم راشد..

إستراتيجية نواجه بها الحركة العالمية أو الكونية لإحكام قبضتها على الأسعار وفق منطقها، أو لإعادة هيكلة الأسعار التي بدأت ترتسم معالمها في الأفق الاقتصادي لدول المعمورة.

إن الأمر يتعلَق بمنتجات فلاحية غذائية، و مواد أولية نحن الآن نستوردها بقوة و أسعارها ارتفعت جنونيا بطريقة لم تحدث منذ 50 عاما خلت، ما أثر جليا على المردود الإنتاجي للاقتصاد الجزائري الذي لم يقلع بعد.

من هنا، وجب وضع إستراتيجية لمواجهة هذا المد الجديد... هذا الاستعمار الجديد.. و إن اللجوء إلى الحلول السهلة يعتبر تكتيكا و ليس إستراتيجية... و نحن نعلم الفرق بين التكتيك و الإستراتيجية و في كل مجالات النشاط.

و كما قال أحد المحللين، فإنه لا يمكن زرع القمح في آبار البترول، و لكننا نعلم أن الشعوب الطامحة إلى الانعتاق، و الحكومات التي تسير بشعوبها نحو هذا الانعتاق، هي التي تحول البترول إلى قمح.

و السلام عليكم.



الجزائر في 05/05/2008

مداخلة النائب خلال مناقشة مشروع القانون المعدل و المتمم

للقانون رقم 90/30 و المتضمن قانون الأملاك الوطنية.

شكرا السيد الرئيس،

السلام عليكم جميعا.

كما نعلم، يدخل مشروع هذا القانون ضمن ضبط نصوص الأملاك الوطنية لتساير التطور الحاصل في البلد، خاصة في المجال الاقتصادي الذي يؤدي الاستثمار فيه دور المحرك لعجلة النمو، و هو ما يشكل تثمينا اقتصاديا للأملاك الوطنية العمومية.

و يمتاز الملك الوطني العمومي بقاعدة عدم القابلية للتصرف أو التقادم أو الحجز، طبقا للمادة الرابعة من القانون رقم 90/30 المتضمن قانون الأملاك الوطنية. إلا أنَ إلغاء التصنيف الذي يجرَد الملك من طابع الأملاك الوطنية العمومية و ينزله إلى الأملاك الوطنية الخاصة طبقا للمادة 31 من القانون المذكور أعلاه، ترك باب الاجتهاد مفتوحا لمسايرة الظروف الاقتصادية و الاجتماعية للمجتمع الجزائري، و هو ما يجعل المشرع منسجما مع فكرة الطرح أو إعادة النظر في هذا القانون. و هو ما ورد في عرض أسباب مشروع هذا القانون الذي جاء للدفع بالاستثمار نحو النجاح في بلادنا من خلال إلغاء احتكار التسيير و استغلال الأملاك العمومية، و منح الإمكانية للمستثمرين لإنجاز منشآت و استثمارات بموجب عقود امتياز واضحة البنود للطرفين.

و السؤال المطروح : هل بإمكان مشروع هذا القانون بعد المصادقة عليه، أن يدفع فعلا الاستثمار إلى الأمام في ظل فشل الدولة إلى حد اليوم في مسح جميع أراضي القطر الوطني رغم أن الأمر رقم 75/74 المتضمن إعداد مسح الأراضي العام و تأسيس السجل العقاري، و مجموع النصوص التطبيقية،  جاء لهذا الغرض، و نحن نعلم دور العقار في بعث الاستثمار و التنمية بصفة عامة ؟

و نتساءل أيضا : أليس حريٌ بنا تسوية وضعية الفلاحة في الجزائر من خلال وضع إستراتيجية فلاحية وطنية بعيدة المدى، من بين أهم فصولها تسوية وضعية المستثمرات الفلاحية، حتى نبعث الاستثمار الفلاحي الحقيقي المنتج الذي يؤمن الغذاء، و أزمة الغذاء العالمية فوق رؤوسنا محلقة ؟

فنسبة 60 بالمائة من أراضي هؤلاء الفلاحين غير موثقة، فالأولى أننا قبل أن نعدل و نتمم القانون المتعلق بالأملاك الوطنية دعما للاستثمار، و لكن لمستثمرين يستثمرون في موانئنا و مطاراتنا – و هذا من حقهم – فالأمر يتعلق بمصلحة أمة و شعب، و لذلك لا يجب أن نجزئ النظرة للاستثمار، و لا نكيل بمكاييل مختلفة، و أن نعي ضرورة وضع الأولويات، و خصوصا  ما تعلق بمستقبل وطننا و أمننا الغذائي.

و أطرح سؤالا آخر: ألا يسهم هذا القانون في القضاء كلية على الوعاء العقاري للدولة ؟

خاصة إذا علمنا أنه تم تحويل، خلال ثلاثين سنة الماضية، ما يقارب مائة ألف هكتار، و هو ما يمثل النسيج الحضري للجزائر كلها، و هو شيء كبير يستدعي ضرورة القيام بعملية تطهير واسعة، و استعادة الأراضي الخاصة بالمؤسسات العمومية التي حلَت  و التي تسمَى بالأصول الفائضة.

و أخيرا، أختم بضرورة التأكيد على إدراج مادة في دفاتر الشروط عند منح عقود الامتياز، و هذا مهم جدا لاسترداد جميع الأراضي و الأملاك العمومية من الذين لا يعملون وفق البنود، و لا يقومون بإنجاز استثماراتهم، في هذا الشأن، حتى نحافظ على الوعاء العقاري، و نضمن المرد ودية الاقتصادية لتلك الأعمال الاستثمارية.



الجزائر  في 05/06/2008

مداخلة النائب عند مناقشة مشروع القانون المعدل و المتمم للقانون

رقم 85/05 و المتعلق بحماية الصحة و ترقيتها.

شكرا.

السيد الرئيس،

السلام عليكم.

أبدأ تدخلي بالقول أن الصحة العمومية من أهم الرهانات في دولة عالم اليوم، و لا يمكن الحديث عن تنمية في مجتمع في غياب سياسة صحية واضحة تنم عن تخطيط محكم.

و أركز تدخلي، مجملا، على مكانة المواد الصيدلانية في المنظومة الصحية لبلادنا و أهميتها كونها تمثل أساسا للرعاية الصحية لمواطنينا هذا من جهة، و من  جهة أخرى، تعد رافدا اقتصاديا مهما للبلد.

و يعد إنشاء الوكالة الوطنية للمواد الصيدلانية المستعملة في الطب البشري، في حد ذاته أمرا إيجابيا، كونها ستتكفل بضبط و تنظيم السوق، و مراقبتها، و هي من أحسن الصيغ الناجحة في كل مجالات النشاط. و أرجو من سيادتكم الكريمة، السيد الوزير التفضل بقبول تساؤلاتي و الرد عليها، و أن يتسع صدرك لذلك، فأنا لا أرغب إلا في نجاح قطاعكم في الميدان، و هو ما يمثل نجاحنا جميعا.

السيد الوزي، لماذا  نجبر المستوردين على جلب ما يعادل نسبة 45 بالمائة من الأدوية الجنيسة ؟ في حين يصل الإنتاج الجزائري من الأدوية الجنيسة إلى نسبة 70 بالمائة، أ لا يعتبر ذلك قتلا مبرمجا للمصنَع و المنتج الجزائري ؟ بينما المدونة الحالية للأدوية في الجزائر لا تتوفر على هذه النسبة إطلاقا.

و لا يمثل الإنتاج المحلي سوى نسبة 30 بالمائة من حصص السوق في الجزائر، منها نسبة 10 بالمائة من الأدوية الأساسية منتجة ببلادنا، و مقابل نسبة 70 بالمائة مستوردة. أ ليس ذلك سيطرة واضحة للاستيراد على حساب الإنتاج المحلي، و ذلك رغم توصيات فخامة رئيس الجمهورية ؟

لماذا لا تقتدي بأمريكا، حيث تقوم الوكالة الأمريكية للغذاء و الدواء بدعم المنتجين المحليين على حساب استيراد الدواء ؟

و هل تعلمون، سيدي الوزير، أنه إذا لم تتخذ إجراءات فعلية لدعم الإنتاج المحلي، فإن ما يعادل نسبة 50 بالمائة من الوحدات الجزائرية ستغلق أبوابها في 2015 ؟ خاصة إذا علمنا أن ست وحدات قد أفلست و هي معروضة للبيع.

ماذا عن الاختلال الكبير الذي شهده سوق الدواء بسبب ندرة مجموعة من الأدوية منها حوالي 50 دواء جنيسا لمعالجة الأمراض المزمنة ؟ و كيف يمكننا تفادي هذه الندرة ؟

أم أن الاستيراد، أيضا، أصابه المرض ؟

لماذا لا نشجَع على إيجاد سياسة وطنية لإنتاج الأدوية الجنيسة و حمايتها و دعمها لاستعمالها ؟ كونها تحتوي على المفعول نفسه الموجود في الدواء الأصلي، حيث أنهما

لا يختلفان سوى في الشكل و اللون و الحجم و الذوق أحيانا، و حيث تصل نسبة استهلاكها في أوروبا إلى 50 بالمائة، علما بأن سعره يقل بكثير عن سعر الدواء الأصلي؛ إذ تتراوح النسبة بين 20 بالمائة، و 80 بالمائة.

أ لا تعلمون أن جل الصيدليات لا تهتم بالدواء الجنيس ؟ لأن الفائدة الناجمة عن هامش الربح تأتي من الأدوية المستوردة، لا من المنتجة محليا. و في فرنسا، مثلا، فإن الصيدليات تتحصل على هامش الربح من الأدوية المنتجة محليا لا من الأدوية المستوردة، فلماذا لا نقتدي بفرنسا ؟

أ لا تندرج ضمن أولويات مصالحكم المسارعة في تقديم مشروع قانون يتعلق بهوامش الربح ؟

و حسب دراسة قام بها الإتحاد الوطني للمتعاملين في الصيدلة، قدر متوسط استهلاك الجزائري للدواء سنويا مبلغ 34 دولار، و سيصل بحلول سنة 2010  إلى مبلغ 100 دولار سنويا، أ لا  يستدعي ذلك العمل على التحكم في أسعار الأدوية ؟

أ لا تفرض الفاتورة الحالية لاستيراد الدواء، التي قفزت من مبلغ 600 مليون دولار إلى مليار و مائتي مليون دولار سنة 2007 و هي مرشحة للارتفاع في السنوات القليلة القادمة،

ضرورة التوجه نحو تخفيضها لتشجيع الإنتاج الوطني ؟ باعتبار ذلك أحسن طريقة لتخفيض هذه الفاتورة المتزايدة، و القضاء على محتكري سوق الدواء في الجزائر، و الذي يكون عادة على حساب صحة المواطن.

أ لا ترون، السيد الوزير، أن فتح السوق كلية و إلغاء قائمة 128 دواء الممنوعة من الاستيراد هو تشجيع للاستيراد على حساب الإنتاج الوطني ؟ حيث وجد عدد من المتعاملين الوطنيين أنفسهم، و بعد استثمارهم لأموال ضخمة في إنشاء وحدات لإنتاج الدواء، في مواجهة شرسة من قبل كبار الشركات العالمية.



الجزائر في 06/2008

مداخلة النائب عند مناقشة مشروع القانون المتضمن

التوجيه الفلاحي

بسم الله الرحمان الرحيم.

بداية أقول إن الأمة التي لا تأكل مما تزرع، و لا تلبس مما تنسج، تبقى تطاردها اللعنة إلى حين ترفع الهمة، و رفع الهمة هو تأمين اللقمة، و من هذا الباب، أرى ضرورة وضع إستراتيجية فلاحية لضمان الأمن الغذائي لمواطنينا. فمختلف الإصلاحات التي عرفها قطاع الفلاحة منذ الاستقلال، لم تزد الفلاحة إلا غوصا في وحل انعدام الإنتاج و المر دودية، إذ من سنة 1958 إلى غاية سنة 2001 بقيت المساحة الفلاحية الصالحة للزراعة نفسها إن لم نقل انخفضت. ففي سنة 1958 كان معدل المساحة الخاصة بمستثمرة هو حوالي 13 هكتارا، لينخفض المعدل إلى 11.5 هكتارا سنة 1973، و ليزداد انخفاضا ابتداء من سنة 2000 إلى يومنا هذا، ليصل إلى 8 هكتارات.

كما أن نسبة 60 بالمائة من الأراضي التي يملكها الفلاحون، دون سندات ملكية. و كلنا يعلم أن عدم الاستثمار في القطاع الفلاحي مرتبط بمشكل التمويل البنكي المرتبط حسب القوانين بملكية الأرض الفعلية، أي بسند موثق و مشهر.

منذ عشرين سنة تقريبا، أي منذ صدور القانون رقم 87/19 و أراضي الدولة في إطار المستثمرات الجماعية و الفردية باقية على حالها، و حتى نصوصه التنظيمية و التطبيقية لم تر النور إلى يومنا هذا.

يجب تصحيح الوضع بوقف إهدار الأراضي الفلاحية، و تنظيم شامل للقطاع من خلال فرز نهائي للأراضي الفلاحية العمومية، و تسوية سندات الملكية، و إدخال التكوين و البحث، و تشبيب و تأطير الفلاحة و الفلاحين، خاصة لما نعلم أن نسبة معدل سن 5 بالمائة من الفلاحين اقل من 30 سنة، و 37 بالمائة منهم تفوق أعمارهم سن 61 سنة، و أن نسبة 67 بالمائة من الفلاحين لا يملكون أدنى مستوى تعليمي.. فكيف نعصرن الفلاحة بمثل هذه الأرقام ؟ و كيف نصل إلى تحقيق الإنتاجية و المر دودية ؟

يجب، أيضا، تدعيم الفلاحة أكثر لأنها عصب الاقتصاد و بديل البترول، فحوالي 340 أو أقل من 400 مليار دينار، أو نسبة 3 بالمائة من الميزانية الوطنية الموجهة للقطاع الفلاحي المخصصة بين سنتي 2000 و 2006 لا تكفي، مع أنه ينتج نسبة 10 بالمائة من الدخل الفردي الخام، و قد قدرت قيمة الإنتاج الفلاحي الوطني بمبلغ 9 ملايير دولار، و يمكن لنا لو استثمرنا أكثر في الفلاحة أن نصل إلى 15 مليار دولار أو أكثر.

و مع ذلك تبقى الفاتورة الغذائية كبيرة، و أن تخصيص أموال إضافية للقطاع الفلاحي أفضل من فقدان أموال كبيرة بفعل تدهور سعر الدولار، حيث تقدر نسبة 30 بالمائة معدل خسارة من مجمل المداخيل، و هذا يجعلنا نشجع الفلاحين و نطور التقنيات الفلاحية، و نؤطر القطاع، و نطور البحث.

إن تشجيع الفلاحين يزيد من قدراتهم الشرائية و من الإنتاجية.

إن عدم تغير أسعار الحبوب منذ 1995، جعلت الفلاحين المنتجين يفقدون ما يعادل نسبة 70 بالمائة من قدراتهم الشرائية، مع العلم أننا نملك 47 مليون هكتار مساحة فلاحية كلية، أي ما نسبته 20 بالمائة من مساحة البلد، و 8.4 مليون هكتار هي المساحة الزراعية الصالحة أي ما نسبته 3.5 من المساحة الإجمالية للبلد.

إن التشريح الذي مس الفلاحة الجزائرية بداية من 1962 إلى غاية 1999 مكَن فعلا من معرفة عوائق التنمية الفلاحية، كعدم الاستثمار في القطاع الفلاحي، و عدم وجود نظام دقيق لجمع الإحصائيات المتعلقة بالفلاحة، عن طريق تحقيقات دورية، تأخذ عينات بطريقة علمية، لا مجال للشك فيها، لتقدير المنتوجات الفلاحية، و ما يتعلق بها من مساحات و مردودية و تجهيزات، و أنواع مختلفة من الحيوانات، و كذا التوظيف، و رواتب الفلاحين..الخ.

و حتى نعلم حقيقة زيادة أو انخفاض الإنتاج الفلاحي، و اتخاذ التدابير اللازمة في هذا الشأن، فالتقارير الواردة من الميدان تقدم  من مديريات المصالح الفلاحية الفاقدة للإمكانيات المادية، للبحث و جمع المعلومات، و من تم فالتقديرات غير دقيقة، كما أن الدراسات تعين على ترشيد المال العام و وضعه في مشاريع مربحة، و ليس في مشاريع فاشلة يستغني منها بعضهم فقط.

بينت الأزمة الغذائية العالمية نقاط ضعف الفلاحة الجزائرية، و عدم تحكمنا في الإنتاج الفلاحي. و يرتب بلدنا ضمن البلدان العشرة الأوائل المستوردة للحبوب، و الشيء نفسه، تقريبا، بالنسبة إلى منتجات  فلاحية أخرى كالحليب، و الزيوت، و السكر، و البن، بحيث أننا ننتج ما نسبته 30 بالمائة من احتياجاتنا من الحبوب، و نستورد نسبة 70 بالمائة الباقية، كما أن نسبة 80 بالمائة من الوجبة الغذائية التي تستهلكها الأسرة الجزائرية مستوردة.

و يقدر الاستهلاك الوطني من الحليب بحوالي 3.5 مليار لتر سنويا، رغم أننا ننتج 2.2 مليار لتر من هذه المادة، ليستورد الفارق. مع العلم أن الطن الواحد من مسحوق الحليب أصبح يقدر بمبلغ 6000 دولار بعد أن كان لا يتعدى 1500 دولار للطن الواحد؛ فإنتاج الحليب معرقل نظرا لغلاء علف الأبقار خاصة. و الأمر نفسه ينطبق على تربية المواشي..



الجزائر في 07/10/2008

مداخلة النائب أثناء المناقشة العامة لقانون المالية

لسنة 2009.

بسم الله و الصلاة على رسول الله.

السَلام عليكم.

يمتاز الوضع الحالي بتقلبات مالية عالمية ذات انعكاسات خطيرة على اقتصاديات دول العالم. و في هذا السياق، جاء مشروع قانون المالية لسنة 2009.

و قبل الخوض في المخاوف المحيطة بمشروع قانون المالية هذا، حريٌ بنا الإشارة إلى نقاط إيجابية جاء بها المشروع.

أولا، تطور الجباية العادية بنسبة 10 بالمائة مقارنة مع سنة 2008.

ثانيا، الاهتمام المتزايد بالاستثمارات العمومية من خلال أرقام ميزانية التجهيز؛ إذ تضاعفت بحوالي 10 مرات خلال 10 سنوات- من 263 مليار دينار سنة 1998 إلى 2598 مليار دينار سنة 2009.

ثالثا، تشجيع الاستثمار بتمديد آجال الإعفاء من الضريبة على الدخل الإجمالي لمدة 5 سنوات، و الضريبة على أرباح الشركات بالنسبة لعمليات البورصة.

رابعا، محاربة البطالة بسن إعفاء من الضريبة على الدخل الإجمالي لصالح مؤسسات  القرض المصغر للوكالة الوطنية لتسيير القرض المصغر.

خامسا، تكثيف وسائل محاربة التهرب الجبائي، و تشديد الضمانات لصالح مسددي الضرائب من خلال بعض الإجراءات.

سادسا، فرض 15 بالمائة ضريبة على أرباح الشركات الأجنبية الممولة من الشركة الفرعية إلى الشركة الأم بالخارج.

و لكن و مع هذا، فإن السياق المالي العالمي يفرض علينا مزيدا من الحيطة و الحذر و الذكاء في سياسة البلد المالية خصوصا و الاقتصادية عموما.

إن الجزائر ليست بمنأى عن تداعيات الأزمة المالية الدولية، و تأثر الاقتصاد الجزائري يكون من عدة جوانب أهمها:

أولا، التراجع المستمر لأسعار النفط و سعر صرف الدولار.

ثانيا، تأثر الاقتصاديات التي تتعامل مع الجزائر موازاة مع ارتفاع نسب التضخم.

ثالثا، ارتفاع قيمة الأعباء الناتجة عن الواردات أساسا حيث يرتقب أن تزيد عن 35 مليار دولار سنة 2008.

إن ارتفاع الواردات بصورة كبيرة، مقابل ارتقاب تراجع قيمة الصادرات و بالتالي العائدات بدءا من سنة 2009 إذا استمرت أسعار النفط في التراجع... فمدا خيل الجزائر التي تصل 80 مليار دولار سنة 2008 يمكنها التراجع تحت تأثير تراجع أسعار البترول، بينما الواردات، كما أسلفت، ستواصل ارتفاعها خلال نفس السنة... مما سيطرح إشكالا حقيقيا ابتداء من السنة المقبلة.

نقطة أخرى لا تقل أهمية، و في ظل مواصلة الجزائر لسياسة الإنفاق العمومي عالية، و هناك أصوات كثيرة تحذر من عدم نجاعة هذه السياسة، و ذلك لحدوث مراجعات مستمرة، و استمرار لارتفاع الأعباء لمجمل المشاريع المسجلة، على سبيل المثال لا الحصر، ضمن برنامج دعم النمو، إذ تشير بعض التحاليل، و أتمنى أن تكون مخطئة، أن قيمة إعادة تقييم المشاريع و صلت إلى ثلث قيمة البرنامج الأصلية.. و هو، إن كان صحيحا، يعدُ مؤشرا على غياب إستراتيجية تنموية من حيث التخطيط و الاستشراف. و كما نعلم جميعا، فإن الذي يفشل في التخطيط فإنه يخطط بالضرورة للفشل.

يجب التأكيد على الدراسات الخاصة بالمشاريع.. و لم لا إنشاء هيئة وطنية مهمتها التخطيط و انجاز الدراسات وطنيا و محليا.. و بذلك نكون قد وفَرنا أموالا طائلة، و نضمن كذلك الأهداف المتوخاة، الاجتماعية و الاقتصادية، لتلك المشاريع، و نتفادى بالمرة عمليات إعادة التقييم، هي تعبير عن عدم نضج تلك الملفات أصلا.

نقطة أخرى أريد الإشارة إليها؛ يجب أن نعلم أن عدم تأثرنا مباشرة بالأزمة المالية- ربَ ضارَة نافعة- هو لعدم اندماجنا في السياسة المالية العالمية التي تعصف باقتصاديات أمريكا و أوروبا و دول أخرى و لكن... لقد بات أمرا محتوما على الجزائر تطوير المالية الوطنية سواء من حيث عولمتها و عصرنة تسييرها إذا أردنا  أن نصل بالركب؛ لكن إن هذا الركب ليس الجنة... فما علينا إلا أن نحصَن أنفسنا.. و نسير.. و نعلم أن الليبرالية المتوحشة، مثل ما هي الآن أمامنا، لا تؤدي بنا إلا إلى الإفلاس.. فطمع و جشع الإنسان يبقى محور سياسات عديد الدول..

أعود فأتطرق إلى القطاعات الوزارية و أقول:

إن زيادة قيمة الإعانة لانجاز البناء الريفي و التساهمي من 500 ألف دينار إلى 700 ألف دينار شيء جيد لا شك في ذلك، لكن، بالمقابل عدم الحسم إلى اليوم في قيمة السكن التساهمي و المقدرة ابتداء ب 2 مليون دينار جزائري جعل وسائل الانجاز تدخل مرحلة الانتظار لرفع القيمة، و هو ما أدخل برامج هذا النوع من السكن في غيبوبة... و يضاف إلى ذلك غلاء الأسعار الخاصة بمواد البناء.

و أشير إلى مشكل الإعلام و الاتصال في البلاد.. فأنا لدي قناعة بأن لو اتبعنا سياسة اتصال ناجعة تجاه المواطنين لما حصل ما يحصل من عدم فهم، و ضغوط اجتماعية اقتصادية، لأن إذا لم تتصل الحكومة بالمحكومين – ثنائية الحاكم و المحكوم ضمن إطار الحكم الراشد- فسيتصل آخرون، و سيقولون ما يريدون، و سيؤثرون في الناس خصوصا لما نعلم أن الحقيقة نسبية... لذا بات من الضروري وضع إستراتيجية تقدَم الحقائق كما هي، و تبرز المجهودات في الميدان، و تقطع الطريق على كل من يريد الاستثمار في الأوضاع الاجتماعية للناس، ليس حبا فيهم، و لكن لغرض في نفس يعقوب.

إن إعلام الناس و الاتصال بهم يعتبر سياسة حكيمة جديرة بالإتباع.

أخيرا، أدعو الحكومة للتعامل بجد مع الأرقام التي تقدمها الهيئات الدولية الرسمية، و شبه الرسمية، و لو أنني لا أثق كثيرا إلا في إرادة الجزائريين الخلاقة للبناء و التنمية، إلا أن العاقل و الحكيم هو الذي يحللها و يقومها بما يخدم مصالح بلده.




الجزائر في 15/12/2008

مداخلة النائب حفيظ بومحروق أثناء مناقشة خطة عمل الحكومة

سنة 2008

بسم الله الرحمان الرحيم،

سيدي رئيس المجلس المحترم،

سيدي الوزير الأول المحترم،

السلام عليكم جميعا.

أولا، أود التذكير ببعض نتائج تعزيز دولة القانون و تحسين الحكم الراشد و التنمية الاقتصادية الاجتماعية على سبيل المثال لا الحصر:

1.   الخيارات الإستراتيجية المعتمدة في المجال المالي لحماية المنظومة المصرفية.

2.   التسديد المسبق للديون الخارجية: أكثر من 28 مليار دولار سنة 1999 ؛ 4 ملايير دولار سنة 2008.

3.   القرار الرئاسي الصادر سنة 2005 و القاضي بوضع حد للجوء للاستدانة الخارجية و إعطاء الأفضلية لاستعمال الموارد المالية الوطنية.

4.   احتياطات الصرف انتقلت من 4.4 مليار دولار سنة 1999 إلى 138 مليار دولار سنة 2008 بما يضمن هامش أمن للخزينة العمومية.

5.   نفقات الاستثمار العمومي تضاعفت عشر مرات في عشر سنوات؛ أي من 263 مليار دينار سنة 1998 إلى 2598 مليار دينار سنة 2009 و هي تمثل حاليا 25 بالمائة من الناتج الداخلي الخام.

6.   تناقص المديونية الداخلية بنسبة 38 بالمائة؛ أي من 1800 مليار دينار إلى 700 مليار دينار نهاية جوان 2008.

7.   إيرادات صندوق ضبط إيرادات الجباية البترولية ستصل نهاية 2008 إلى 4000 مليار دينار بما يؤمن مواصلة مجهود التنمية الوطني.

8.   انجاز المنشآت القاعدية و الهياكل الضرورية لتنمية الاقتصاد الوطني.

9.   هذه نتائج الحكمة و الفراسة على مستوى قيادة الدولة، و القدرة على التنبؤ المسبق للأزمات، و الإدراك التام بضرورة عدم انسحاب الدولة كلية من الاقتصاد و القطاعات الإستراتيجية خصوصا...و هو الدرس الذي وعاه جيدا، مؤخرا، الغرب الليبرالي إثر الأزمة التي ألمت بنظامه المالي و أدت إلى ركود اقتصادي عالمي، حيث توجهت حكوماته عبر بنوكها المركزية لضخ المزيد من الأموال لإنعاش مالية البنوك و مساعدة اقتصادياتها على الانطلاق من جديد. ترى ماذا قال صندوق النقد الدولي حينها ؟ لم يقل أبد للغرب أن تلك عادة سيئة للنظام الاشتراكي...بل زكى و أوصى و شجع... و في وقت عانت بلادنا إثر الركود الاقتصادي الحاد نتيجة التعديل الهيكلي و نتيجة المأساة الوطنية اللذين أغرقا البلاد في تلك السنوات الظلماء... و هي نفس الفراسة و الحكمة التي امتلكتها الجزائر في محاربتها للإرهاب و السبق في إشهار خطره و همجيته و تعديه الصارخ على كرامة و إنسانية الإنسان، و تحذير الغرب منه، هذا الغرب الذي كان يأوي و يحمي و يمول هذا الإرهاب؛ هو نفسه الذي عاد إليه رشده و اقتنع، أخيرا، بصواب نظرة الجزائر بعد أحداث 11 سبتمبر المريرة.

ثانيا، إن بلدا يبني و ينجز، و بلدا ينمو و يتطور، و بلدا يساهم و يعلم، و بلدا بهذه الشساعة، و بتحريكه لكل هذه الإعتمادات الكبيرة لانجاز مختلف المشاريع. و إن بلدا تدعمه ثورة عظيمة هي مدرسة لكل الأجيال و الشعوب؛ ثورة نوفمبر العظيمة التي آن الأوان لتعظيمها و تمجيدها و غرسها في الضمير الجمعي للأمة و في العقل الباطن للإنسان الجزائري، لأنها ببساطة سر قوتنا و تماسكنا أثناء دحر المستعمر بالأمس البعيد، و أثناء دحر الإرهاب بالأمس القريب، و أثناء دحر التخلف و التبعية اليوم..هي ثورة يجب أن تصبح مرجعا لشبابنا للسير نحو المستقبل بكل عنفوان و بكل فاعلية.

إن بلدا بهذه المواصفات لا بد أن يجلب الحنق و الغيظ لأوساط عدة..أوساط لا يعجبها مستوى مؤشرات التنمية الحاصلة، و لا يعجبها التطور الحاصل في عديد القطاعات، و لا تعجبها حنكة و فراسة و بعد نظر قادته، لا يعجبها أمر المستقبل و هي تراه يصنع أمام أعينها.

لذلك سيدي الوزير الأول المحترم، أرى أنه من الضرورة بمكان أن نعمل على تجنب النقائص حتى لا نعطي الفرصة للذين يقولون و يقولون و يقولون..و لا يعملون، حتى لا نعطي الفرصة للذين يتنبأ ون و يتنبأ ون بأسوأ الاحتمالات، و أتعس الحالات لهذا الوطن الذي كان إلى وقت غير بعيد جريحا...و بدأ بحمد الله يتعافى و في تعافيه ازداد غيظ و حنق و حسد و غيرة هؤلاء و هؤلاء...

إن أكبر عمل ينتظرنا هو العمل و العمل و العمل دون التفات لا يمنة و لا يسرة، فالعمل هو محور التطور و التنمية، و مصدر الثراء الوحيد و مصدر المجد و الغنى.. و بالعمل فقط يتحقق الأمل..

إن أكبر تحد يجب رفعه هو انفتاح الدولة إعلاميا و إثبات قدرتها على الاتصال..لأن الفشل في ذلك هو تخطيط للفشل...إن و ضع إستراتيجية للاتصال تقدم الحقائق كما هي، و تبرز المجهودات في الميدان و تقطع الطريق على كل من يريد الاستثمار في الأوضاع الاجتماعية للناس ليس حبا فيهم و لكن لغرض في نفس يعقوب.

إن الجزائر بعظمة ثورتها، و بتاريخها الحافل بالأمجاد و البطولات، و بقادتها في الماضي و الحاضر، و بشعبها الذي صقلته المحن، و بشبابها التواق للنجاح، و بنساء ها العظيمات ليست أقل شأنا من دولة تدير كونا إعلاميا هي في حجم ولايتنا ، بل و تموقعت حتى سياسيا و دبلوماسيا بقناة تعرفونها جميعا و تعرفون تحاملها في عديد المرات على الدولة الجزائرية من خلال تشكيكها في أحقية محاربة آفة خطيرة العالم كله يرزأ تحت وطأتها اليوم.

إن النظرة الإستراتيجية لبلد كالجزائر يتمتع برصيد تاريخي و بموقع جيو اتستراتيجي تقتضي أن يهضم فكرة ضرورة إنشاء قنوات تلفزيونية حتى نصنع التميز، و نصنع الاحترام، و نصنع الهيبة و المهابة، و نصنع القوة... فالكلمة قوة و سلاح فتاك.

و لم لا ننشئ أيضا قناة للأطفال و لنسمها " الجزائرية للأطفال " ؟

أ لا يستحق أبناءنا قناة خاصة بهم ؟ نغرس في عقولهم من خلال برامجها قيم حب الوطن و تمجيد الثورة، و الخير و الجمال و التسامح و الرحمة و العدل، بالإضافة لقيم إنسانية أخرى تندرج في إطار العالمية و سقف الإنسانية الواحد بغض النظر عن الأديان و الأعراق و الأوطان... و هو ما من شأنه أن يجلب لنا الخير و النمو و الازدهار للوطن و يجنبنا كثيرا من العناء لتصحيح الإختلالات التي تحصل حين يبلغ أطفالنا مرحلة الشباب من دون أن نكون قد استثمرنا فيهم و هم أطفالا...و لنا في ظواهر شباب اليوم من حرقة و مخدرات و جرائم و انحلال أخلاقي عبرة.

و أخيرا، لدي ثلاث تساؤلات منها إثنان يخصان ولاية جيجل و آخر وطني :

1.   أين وصل مشروع طريق جيجل سطيف الذي ينتظره سكان ولاية جيجل بكل شغف؟

2.   أين وصل مشروع منطقة بلارة الشهير؟

3.   متى ننجز ميناءا بديلا لميناء الجزائر المختنق حتى لا نثقل كاهل المستهلك ؟ و أكيد أنكم فهمتم العلاقة بين البواخر الراسية قبالة ميناء الجزائر تنتظر التفريغ و بين ثمن تلك السلع المستوردة التي سيشتريها المستهلك...و كما نعلم فإن ميناء الجزائر يمثل 60 بالمائة من التبادل التجاري الدولي للجزائر، و نعلم كذلك أن تفريغ باخرة متوسطة الحجم بميناء الجزائر يتطلب أربعة أيام عمل في حين يتطلب ذلك 8 ساعات بميناء مارسيليا و 6 ساعات بميناء جبل علي بالإمارات العربية المتحدة، و نعلم أن سعر شحن الطن الواحد من السلع من ميناء مارسيليا نحو ميناء العاصمة يقدر ب 70 دولار مقابل 45 أو 50 دولار نحو موانئ الضفة الجنوبية الأخرى للمتوسط و التي تبعد بنفس المسافة ؛ و النتيجة، كما نعلم أيضا، هي ارتفاع أسعار المواد المستوردة من الخارج و عدم تراجع أسعارها في السوق الجزائرية برغم التراجع المحسوس في السوق العالمية..



الجزائر في 2009.01.12

مداخلة النائب أثناء مناقشة مشروع القانون المتعلق

بحماية المستهلك و قمع الغش.

بسم الله الرحمان الرحيم.

أود، أولا، التقدم بتعازي الخالصة لشعب فلسطين، و أشجب و استنكر الأفعال الهمجية البربرية المرتكبة في حق أبناء غزة من قبل الصهيونية العالمية و شركاءها.

و أقول أن أسلوب المقاومة كخيار استراتيجي هو الحل للفلسطينيين، و لنا في مقاومة الشعب الجزائري على امتداد قرن و اثنين و ثلاثين سنة بيانا.

أما بخصوص مشروع القانون المتعلق بحماية المستهلك و قمع الغش موضوع المناقشة اليوم، فإنني أبدي ملاحظات أراها ضرورية، خصوصا و أن حماية المستهلك و قمع الغش، كموضوع، تعطي الانطباع بأن الأمر يتعلق بحماية المواطن " المشتري" من تناوله للأغذية الفاسدة و ضرورة معاقبة "البائع" الغشَاش.

أولا، ماذا عن الخدمات المقدَمة، حاليا، و التي لا ترقى للاحترافية في شيء.

و أضرب مثالا بالخطوط الجوية الجزائرية. البارحة فقط ، و عوض القيام برحلة من جيجل إلى العاصمة قمنا بزيارة إلى قسنطينة و من قسنطينة إلى العاصمة...

أين حقوق المسافر " المستهلك" ؟ و كيف نحميه ؟

أين مكان لقمع لا احترافية الجوية الجزائرية ؟

ثانيا، ماذا عن الجريمة الالكترونية، و موقعها في مشروع هذا القانون؟

إن ما نعيشه في هذا المجال، يقتضي منا إطلاق حملة وطنية للمحافظة على أبناءنا من المواقع الإباحية و المهدمة للأخلاق و القيم.

لقد أصبح من الضروري سن تشريعات و قوانين لتضييق أبوب الفساد، قدر الإمكان، حتى نحمي مستقبل بلدنا و أجياله.

أ لا يعتبر ذلك حماية لمستهلك هذه الخدمة، و قمعا لغش مفسدي الأخلاق و الأذواق؟

ثالثا، أ لا يدخل في هذا الإطار بعض مستوردي الأدوية الذين لم تعجبهم الإجراءات السيادية التي اتخذتها الحكومة بشأن إيقاف استيراد الأدوية المصنَعة محليا؟

فبدل الانصياع لهذا القرار كما جاء، راحت تبتز و تبث الفوضى في نفوس المرضى بأمراض مزمنة، و ذلك بتماديها في عدم استيراد أدوية لم يشملها قرار الحكومة، و ذلك لغرض إرباك الحكومة و إجبارها على العود عن قرارها السيادي.

أرى أن قمع هؤلاء، من شأنه حماية مرضانا؛ مستهلكي الأدوية، و حماية الاقتصاد الوطني.

رابعا، ماذا نقول عن نوعية السًلع التي تصدَر إلى بلدنا، و على سبيل المثال، لا الحصر، السيارات...؟

و هل نوعية السيارات التي تسوَق في أوروبا هي نفسها التي تسوَق في الجزائر؟

الإجابة: لا...

إذن، هل السلامة المرورية حكرا على أبناء دول أوروبا دون غيرهم؟

و هلاَ فكرنا في أن جزءا من أسباب إرهاب الطرق هي المركبات التي لا تستجيب للمقاييس في هذا المجال؟

خامسا، ماذا عن الأدوية الفاسدة، و مواد التجميل التي تستهلك بطريقة جنونية بالجزائر، مما يعرض نساءنا، خاصة، للأمراض و التشوهات ؟

و ماذا عن مواد البناء من حيث عيوب القيس و الكيل التي غالبا ما تسوَق للمستهلك بنقائص و بجودة فيها نظر، مما يعرض السكان للخطر عند حدوث الكوارث ؟

سادسا، متى، سيدي الوزير، ننجز على أرض الميدان الأسواق الجوارية المحلية؛ أسواقا منظَمة و مراقبة تتَسم بالنظافة و الملائمة، حيث يتسوق الجزائريون براحة، و يقتنون سلعا مطابقة للمقاييس ؟

أخيرا، من الضرورة بمكان، سيدي الوزير، تدعيم الهياكل المختصة بالموارد البشرية المؤهَلة، و بالأجهزة اللازمة المساعدة على إجراء مختلف التحاليل المخبرية حتى ندرأ عن مواطنينا كل ما من شأنه الإضرار بهم و بسلامتهم.

و شكرا.



الجزائر  في 2009.01.12

مداخلة النائب عند مناقشة مشروع قانون معدَل و متمَم للأمر

رقم  156.66 المؤرخ في 18 يونيو 1966 المتضمن قانون العقوبات.


لأن قلوبنا من لحم و دم، لا يمكن تجاوز محنة إخواننا في غزة...

قلوبنا و عقولنا و دعاءنا لإخواننا في غزة.

و العار و الهزيمة للصهيونية... التي خسرت و للأبد المعركة... لقد خسرت أخلاقيا و سياسيا و إعلاميا و حتى عسكريا... و هل قتل الأطفال و النساء يعتبر انتصارا في لغة الحرب ؟؟

العار كل العار للصهيونية وأذنابها..على ما اقترفت من محرقة هي محرقة المحارق بكل المقاييس...

لكم العزة يا أهل غزة، و لكم الله يا أهل غزة، و لكم صدق الأخوة مناَ...

و بمناسبة بداية السنة الأمازيغية 12 يناير 2959، أقول سنة طيبة و عام سعيد، و أعاده الله علينا و الجزائر تنعم بالوحدة و العصمة و المصالحة.

من خلال عرض الأسباب المقدمة، لفت انتباهي عدم التطرق لموضوع حساس جدا يتعلَق بعالم المعلوماتية و الإجرام الإلكتروني، لما لذلك من تأثير سلبي على تربية النشء، و على أخلاق و قيم المجتمع لدى شبابنا الذي يمثل مستقبل الأمة.

إن تفشي ظواهر المخدرات و الحرقة و التدخين في أوساط شبابنا و حتى تلامذتنا، يقابلها، أيضا، تفشي ظاهرة بروز قاعات و فضاءات الأنثرنث بصفة غير منظمة و غير مدروسة، مما أدخل شبابنا في غياهب الانحلال الأخلاقي، و التفسخ و الشذوذ، و هو ما يفسد علينا شبابنا و من ثم مستقبل أمتنا.

إن عدم التدخل لتصحيح الأوضاع من شأنه أن يزيد في عمق الهوة، و يثخن قوام الأمة: الشباب.

في هذا المجال، يجب أن تسنَ تشريعات عقابية لتسليطها على الذين يتطاولون على أخلاق المجتمع من خلال إدراج مواد قانونية في قانون العقوبات، موضوع المناقشة، تجرم مروًجي الفساد من خلال شبكة الأنثرنث.

و اقترح إنشاء هيئة وطنية للضبط تتكفل، فيما تتكفل به، بتصفية و فرز المواقع الخادشة للحياء على مستوى موزعي خدمات الأنثرنث، أو على مستوى قاعات مقاهي الأنثرنث، أو أي إجراء من شأنه حماية شبابنا.

شكرا لكم.



الجزائر في 2009.01.12

مداخلة النائب أثناء مناقشة مشروع القانون المعدل

و المتمم للأمر رقم 57.71 المتعلق بالمساعدة القضائية.

بسم الله الرحمان الرحيم، و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين.

أود التدخل من خلال طرح ثلاث ملاحظات:

أولا، يفترض في المساعدة القضائية التيسير و السرعة، و تحقيق و تعزيز مساواة الجميع في اللجوء للقضاء.

ثانيا، يستشف من مضمون المواد 5، 6 و 7 أن الإجراءات المتَبعة للاستفادة من المساعدة القضائية بيروقراطية و لا تفي بالغرض المطلوب بالنظر إلى الوثائق المطلوبة على غرار مستخرج الضرائب أو شهادة عدم فرض الضريبة.

ثالثا، يضاف إلى ذلك الإجراءات المتَبعة أمام مكتب المساعدة القضائية بما فيها التحريات، و انتظار عشرون يوما دون تحديد المدة المحددة للفصل النهائي، و الاكتفاء بعبارة الفصل في الطلب " في أقرب الآجال". و عليه، نقترح، لدرأ أي خلل، تحديد المدة بأسبوع على أكثر تقدير.

شكرا.

الجزائر في 20/05/2009


تدخل النائب أثناء مناقشة مخطط عمل الحكومة بتاريخ 20 ماي 2009

السلام عليكم جميعا،

لقد بينت السنوات الفارطة أن تسيير المنظومة المصرفية كان ينم عن ذكاء،وحكمة كبيرين مكن البلد من تسديد الديون، و توفير احتياطي الصرف، و مضاعفة نفقات الاستثمار العمومي، و توفير آلاف من مليارات الدينارات في صندوق  ضبط لإيرادات  الجباية البترولية، و إنجاز المنشآت القاعدية و الهياكل الضرورية لتنمية الاقتصاد الوطني....

إنه وبالرغم من التململ الحاصل في اقتصادنا مما أخر الإقلاع الاقتصادي،إلا أن هناك ديناميكية حقيقية لبعث الاقتصاد الوطني من دون إغفال حمايته...

إن التدابير و الإجراءات التي قامت بها الحكومة بخصوص  استيراد الدواء، و بخصوص الاستثمار الأجنبي في بلدنا يبشر بالخير و ينبئ  بوجود إرادة سياسية لحفظ مصالح البلد الاقتصادية .

ومن دلالات نجاح قرار الحكومة:

أولا: محاولة بعض المستوردين إفشال هذا القرار الصادر بتاريخ 21/10/2008   بامتناعهم عن استيراد أدوية لم يشملها قرار المنع مما عرض الصيدليات لندرة مست حوالي 60 صنفا من الأدوية يعتمد عليها بشكل دائم أصحاب الأمراض المزمنة.

ثانيا:وضع تسعيرة مرجعية لتعويض الأدوية، و هو النظام الذي أدى إلى آثار إيجابية  منها:

1. انخفاض أسعار عدة أدوية لأمراض مزمنة، كضغط الدم و السكري و الربو، بعد تطبيق القوائم الخاصة بالأدوية، بلغ إلى حد 1000 دينار للعلبة.

2. إنعاش معتبر  في الإنتاج الوطني بعد تطبيق التسعيرة المرجعية.

3. تشجيع الدواء الجنيس

إن عقلنة مصاريف  الأدوية كهدف قد تم بلوغه، إذ بلغت نسبة مصاريف الأدوية هذه للصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية في الثلاثي الأول من سنة 2009 ، 1.94% فقط بدلا من 24.74 % في الثلاثي الأول للسنوات الفارطة.

ثالثا: إلزام المستثمرين الأجانب بــ:

1.     عدم تحويل كلي للأرباح إلى الخارج.

2.      أخذ حصة  49 %  في عقود الشراكة مع الجزائريين.

3.      إشراك الجزائريين في رأسمال الشركات الاستثمارية الموردة بنسبة 30%.

مما أفزع أصحاب المصالح المستغنون على حساب الاقتصاد الوطني، فتحركت آلتهم بالقول أن تلك التدابير تعتبر مثيرة للقلق الشديد و المتنامي إثر ''غموض''  أبعادها حسب قولهم.....

كل هذا، و استثمار فرنسا في بلادنا على سبيل لمثال لا الحصر، في بلادنا بلغ سنة 2008 حوالي 350 مليون دولار فقط، و نصف هذا المبلغ سنة 2007 !!!.

و من باب الحرص على الإقلاع الاقتصادي  الحقيقي لبلدنا أتساءل: ألم تتفتق بعد عبقريتنا، التي لا شك أنها خلاقة  لما يتعلق الأمر بخدمة الوطن،و الذود عن مصالحه الإستراتيجية، لإيجاد حلول ناجعة لمشكلة الأمن الغذائي، و جعل قطاع الفلاحة بديلا للمحروقات، و جعل النظام الاقتصادي قادرا على خلق النمو خارج قطاع المحروقات؟.

ألم تتفتق بعد عبقريتنا لإحياء الفضاءات الريفية من خلال إستراتيجية  التنمية الريفية التي طال  انتظارها، وجعل ريفنا الجميل في أحلى صوره، و هو المحضن الطبيعي لملايين البشر؟.

و لجعل الطاقة الشمسية، و بلدنا لا تغيب عنه الشمس، مصدر إضافي وتكميلي للمحروقات، حيث أنها تمثل فقط 0.02 %  من الاستهلاك الوطني من الكهرباء، و البدء في تزويد المنازل بهذه الطاقة المتجددة  ذات البعد الاقتصادي و الإيكولوجي.

و لوضع ميكانيزمات شفافة للرقابة  على مستوى بنوكنا حتى نتفادى فضائح الاختلاسات  المتكررة التي تصيب  المجتمع في المقاتل، و إيقاف تسيير البنوك كشبابيك إدارية عوضا أن تكون محركا للإصلاحات ..

ألم تتفتق بعد عبقريتنا على ضرورة الاتفاق استراتيجيا، على نمط معين لتسيير  مؤسساتنا الاقتصادية  العمومية؟ فمن التسيير الذاتي  إلى المؤسسات و الشركات الوطنية الكبرى، إلى إعادة هيكلتها، إلى إنشاء صناديق المساهمة، و الهولدينغ،و المجلس الوطني للخوصصة، إلى شركات تسيير مساهمات الدولة،إلى أقطاب الامتياز، فالإستراتيجية الصناعية الجديدة، و لحد الآن سمعنا جعجعة و لم نر طحينا...

وتعلمون جيدا أن الانعكاسات كبيرة اقتصاديا نتجت عن كل أشكال تطهير المؤسسات العمومية، إذ أنفقنا أكثر من 40 مليار دولار  بين 1991 و2008 و هو المبلغ الذي  به يمكن خلق كل النسيج الاقتصادي الحالي و بشكل تنافسي.

يحق لنا أن نطمح إلى تحقيق مزيد التطور و التنمية و الرفاه الاجتماعي، و الاقتصادي و السياسي والثقافي، وبلدنا يزخر بإمكانات هائلة طبيعية و بشرية، و مدعم بثورة عظيمة و إرث تاريخي عظيم.

بإمكاننا الذهاب بعيدا  لو تضافرت جهود  الجميع  لتجاوز العقبات التي تقف حجر عثرة  أمام التطور و الرقي، و يتعلق الأمر بالذهنيات أولا و قبل كل شيء.....إن ما نعيشه اليوم  هو بسبب تراكمات متعددة الأشكال  و الجوانب أدت إلى في نهاية المطاف إلى أزمة ثقافية مما أوجب إحداث ثورة ثقافية حقيقية، ثورة تنعش  الحياة بالبلد، و تمده بالطاقة و الحيوية اللازمة لبعث الأمل و التفاؤل والانجاز المثمر والإنتاج الوفير في شتى مناحي الحياة .

لقد أصبح  من الضروري إيجاد الصيغة الكفيلة لبعث روح ثقافية، و التأصيل لفعل ثقافي  شامل وكامل، يعيد بناء الإنسان الجزائري، المواطن الجزائري  و يصوغ شخصيته المعروفة بقيمها الأخلاقية السامية، و يغرس فيه  قيم العمل و الجهد و المعرفة بما ينمي  فيه حب الوطن و العمل لأجله، و الدفاع عنه، و الذود عن حياضه، و مقارعة الكبار ببيان أهميته ودوره، و لا يتأتى ذلك  من دون وضع إستراتيجية ثقافية تبدأ من البيت و المدرسة، و تحتضنها الجماعة المحلية، و يلفها برعايته الإعلام بكل أشكاله، و يؤطرها مجتمع مدني واع و معطاء.

أخيرا بالإضافة  إلى الحرص على تجسيد الطريق السيار جيجل ـــ سطيف و تجسيد مشروع بلارة، نطالب بفتح خط جوي يربط ولاية جيجل ( مطار فرحات عباس) بفرنسا، و ذلك بحكم تواجد جالية كبيرة  بفرنسا تنحدر من مناطق جيجل المختلفة، خصوصا أن أشغال إنجاز محطة المسافرين بالمطار  تقارب على الانتهاء. وكذلك لماذا لم يتم تشغيل مراكز الدفن التقني بالولاية حتى نسمح للبلديات المستفيدة منها من استغلالها ومن ثم المحافظة على البيئة؟.

شكرا و السلام عليكم.


الجزائر في 27/06/2009

تدخل النائب أثناء مناقشة مشروع قانون متضمن القواعد الخاصة للوقاية من

الجرائم المتصلة بتكنولوجيات الإعلام و الإتصال و مكافحتها

شكرا السيد الرئيس

السلام عليكم و رحمة الله

نظرا للتطور غير المسبوق في  مجالات الإعلام و الاتصال،و بروز و تطور الحركة الالكترونية  التي تمس أمن المجتمع و كيان الدولة، نثمن أهداف مشروع هذا القانون  على غرار وضعه للإطار  القانوني ورصد المخالفات، و إشراك الشركاء من  المتعاملين في مكافحة هذا النوع من  الإجرام و الوقاية منه، كما نثمن كذلك الأحكام التي تضمنها مشروع هذا القانون على غرار مجال تطبيق الأحكام، و تحديد المصطلحات، و مراقبة الاتصالات الالكترونية، و القواعد الإجرائية،التزامات المتعاملين في مجال الاتصالات الالكترونية، الهيئة الوطنية للوقاية من الإجرام الالكتروني و مكافحته، التعاون و المساعدة القضائية الدولية. كما نثمن ضرورة وضع الآليات القانونية الكفيلة بردع مرتكبي الجريمة و ضرورة حماية حقوق المواطن و حريته الأساسية من جهة، و من جهة أخرى عدم جواز انتهاك حرمته الخاصة و شرفه، و كذا سرية الاتصالات و المراسلات الخاصة بمختلف أشكالها. حيث وضع هذا القانون كل عمليات الرقابة و التفتيش تحت سلطة القضاء و بإذن منه.

لدي سيدي الرئيس جملة  ملاحظات بخصوص مشروع هذا القانون:

أولا: إنه لا يكفي امتلاك  بلادنا لبعض  الإجراءات في قانون العقوبات لدحر الإجرام الإلكتروني، بل يجب  لمحاربة هذه الآفة وجود قانون شامل و كامل يأخذ بجميع أبعاد و ومظاهر مكافحتها.

ثانيا: إن الإجرام الإلكتروني قد بدأ يأخذ أبعادا خطيرة ببلادنا تنذر بوضع لا يبشر بالخير.. فمن حملة  الإرهاب على الويب من خلال  المواقع الجهادية المزعومة، إلى المواقع  الإباحية المهدمة للأخلاق، ومرورا  بنشر كل صور الاستغلال الجنسي للأطفال، و حتى لطرق و كيفيات الانتحار، و كيفية صنع متفجرات، والتمييز العنصري، و هو ما يمثل  خطرا حقيقيا على أبنائنا في ظل  عدم تقديرهم الحقيقي  لتأثيره المضر على  سلوكياتهم و على أمن المجتمع، ( هناك 500000 صورة  على الشبكة تخص استغلال الأطفال جنسيا )، و يوجد بالجزائر 6000 مقهى انترنت و200000 مشترك بالانترنت و على الأقل 3000 موقع الكتروني.

ثالثا: هناك الاتفاقية الأوروبية في هذا المجال التي صادقت عليها 42 دولة بما فيها الولايات المتحدة،كندا وأفريقيا  الجنوبية،و ضرورة أن تطلب الجزائر الدعم من الدول التي سبقتنا في هذا المجال على غرار اتفاق التعاون الذي أمضته الجزائر  بتاريخ 25/10/2003  مع فرنسا لمحاربة الإجرام المنظم،و بالخصوص الإجرام الالكتروني و المتضمن التعاون الأمني،و الدعم التقني للشرطة الجزائرية لمحاربة المجرمين الالكترونيين،إذ يجب إذا اقتضت الضرورة  وضع قانون  يسهل هذا التعاون بين الجزائر و الدول الأخرى.

رابعا:ضرورة إدخال برامج  تحسيسية  و شرح لتأثيرات وانعكاسات الإجرام الالكتروني السلبية على مستوى المدارس، إذ أن إدخال الإعلام الآلي للمدارس لم يتبع  ببرنامج تكويني و تحسيسي  حول مخاطر  هذه الوسيلة بفعل الانترنت، كما يجب  مساهمة وسائل الإعلام، ضمن خطة مدروسة، في التحسيس والتوعية.

خامسا:ضرورة إعادة النظر في تسيير مقاهي الانترنت من حيث إضفاء مسؤولية أكثر على المسيرين، وإخضاعهم لدفتر أعباء  دقيق يحدد المسؤوليات لمحاربة هذه الآفة ووضع الآليات القانونية التي تسمح  لمصالح الأمن و القضاء بمعرفة مرتكبي الجرائم و مواجهتهم  بالدولة.

كما لا يخفى على أحد، فإن  أهمية التوعية بأنواع الإجرام الالكتروني هو امتداد طبيعي للإجرام الكلاسيكي و عليه فإن أهمية التوعية بأنواع الإجرام الالكتروني على غرار التزوير، و تقليد العلامات، وانتهاك حقوق المؤلف، و الاحتيال باستعمال تقنية الــ  Fishing  و الــ  Spam.

سادسا:إن ولوج الطفل لعالم  تكنولوجيات الإعلام و الاتصال حق مكفول بموجب الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، لكن من واجب  الدولة و المجتمع، إعلام وتحسيس هذه الفئة لحمايتهم من الاستغلال والمعاملة السيئة.



شكرا و السلام عليكم.



الجزائر في 16/11/2009

مداخلة النائب بمناسبة مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2010

الجزائر في 16/11/2009

السلام عليكم جميعا،

سوف لن أتكلم عن الأرقام الواردة  في مشروع هذا القانون فأكبر متحكم في الأرقام إلى غاية  اليوم هي الحكومة و ليس النواب، كما أنني لن أتطرق إلى مختلف النسب بقدر ما يهمني أمر الإشارة إلى تداعيات هذه الأرقام و النسب مجتمعة  على الواقع الاجتماعي  للسكان، و مدى تحسن إطار حياة مواطنينا....

بمناسبة مناقشة مشروع قانون الميزانية لسنة 2010، لدي ملاحظات في شكل تساؤلات في عديد القطاعات أتمنى لو يُنظر إليها بعين الحقيقة، وتلقى إجابة واضحة:

  • متى تحل مشكلة الإسمنت بالجزائر؟.

ونعلم تأثير هذه المادة الحيوية على مشاريع البناء في الاستثمارات العمومية الضخمة، وكذا على مشاريع المواطنين البسطاء الذين حملوا و يحملون على عواتقهم  بناء منازل تأوي أسرهم، وتحفظ شرفهم....إن أسعار الإسمنت خيالية بكل بساطة.و حتى المستفيدين من البناء الريفي تذهب استفادتهم في اقتناء مواد البناء دون البناء،(ربع الإعانة تذهب للإسمنت بناء منزل  F3).

  • متى تفي الحكومة بوعودها بخصوص إعادة النظر في رواتب رؤساء البلديات و المجالس الولائية  وأعضاء الهيئات التنفيذية بمجالسنا المحلية؟.

إن الأمر لا يستدعي  كل هذا التأخير الذي لا يمكن تبريره في وقت يعاني المنتخبون المحليون من أوضاع مادية مزرية تؤثر بشكل مباشر على أدائهم لواجباتهم و ترهن  مسار التنمية  المحلية.

  • أين أصبحت الإستراتيجية الصناعية الجديدة؟ لقد سمعنا كلاما كثيرا  في هذا الصدد ولكن لم نر شيئا ملموسا لغاية اليوم،أتمنى أن يكون الأمر متعلق بالحرص على إيضاح هذه الإستراتيجية و ليس لشيء آخر.
  • أتساءل كذاك: كم من مركز دفن تقني على المستوى الوطني  انتهت به الأشغال ولم يشغل بعد لأسباب ، منها الوضعية القانونية من حيث التسيير، ناهيك عن المراكز التي لم تنته بها الأشغال، و قد طال الأمر في حين أن الحفاظ على البيئة يستدعي إيجاد الحلول  قبل تفاقم الأوضاع.
  • أين وصلت عملية إنجاز أسواق منظمة و مراقبة  على مستوى بلديات الوطن؟ لقد طال الأمر و عمت الفوضى، و انتشرت القمامة بأسواقنا، و غابت التهيئة  لهذه الفضاءات كما غاب عنها الإطار التنظيمي....
  • أين وصلت  فعليا الإجراءات المتعلقة بمشروع الطريق الوطني رقم 77 بمساره الجديد جيجل-سطيف؟ علما أن الاستشارة  الدولية لاختيار الشركة المؤهلة لأشغال الدراسات و الإنجاز قد تمت، و فتح  الأظرفة كان في بداية ففري سنة 2009 ، و إلى غاية  اليوم لم نر شيئا ملموسا في الميدان.

كما أشير إلى ضرورة الأخذ بعين الاعتبار عند القيام بالدراسة أو أثناء الإنجاز مسار السكة الحديدية موازاة مع مسار الطريق خصوصا  بعد الإعلان  عن مشروع سكة الحديد جيجل-سطيف  المكهرب المزدوج في نفس المسار.

  • كما أتساءل : متى ي فتح خط دولي من جيجل إلى فرنسا  بحكم تواجد جالية  كبيرة بهذا البلد تنحدر من هذه المنطقة؟  لقد وعدنا الوزير بالنظر  في القضية... و نحن ننتظر التفاتة من السلطات المعنية، و إذا كانت الخطوط الجوية الجزائري غير قادرة على ذلك حاليا، فإن  الشركات الخاصة مستعدة لذلك،Azur  Aigle          على سبيل المثال.
  • أتساءل لحد اليوم وانتظر إجابة من الوزير المعني، لماذا لم يتم تطبيق التعليمة المتعلقة بإعادة بعث برنامج البناء الريفي ، صيغة التكميلي و الترميمي... مما أدى إلى حرمان عديد المواطنين القاطنين بأريافنا  من تحسين إطار حياتهم...... لست أدري إن كان الأمر يخص  جميع ولايات الوطن أو جيجل فقط؟.

شكرا و السلام عليكم.

الجزائر في 28/04/2010

مداخلة النائب أثناء مناقشة مشروع قانون يتعلق بمهن الخبير المحاسب                        

محافظ الحسابات و المحاسب المعتمد

إن مشروع هذا القانون يطمح إلى إدخال تعديلات عديدة من شأنها أن تزيل العراقيل التي تميز هذه المهنة.

و بموجب القانون رقم  08.31  غداة  استقلالية المؤسسات  سنة 1988 تم إنشاء منظمة وطنية  يديرها مجلس، وتم جمع الأسلاك المهنية الثلاثة في هذه المنظمة ( الخبراء المحاسبين، محافظي الحسابات و المحاسبين المعتمدين...) ، و يعرف المجلس وضعية صعبة بفعل الأزمات الداخلية الخطيرة  و العميقة، و التي أدت إلى تعطيل سيره و تجميد لنشاطاته، و تفرق شمل أصحاب المهنة، حيث أدى  تأسيس  الهيئة النقابية لضبط المهنة  -في غياب تدخل  السلطات العمومية -إلى مشاكل بفعل الأزمة الداخلية  و العميقة مما عرقل سيرها و أصابها بالشلل.

لقد أصابها نفس المرض الذي أصاب  ويصيب عادة الجمعيات و المنظمات و الأحزاب و غيرها ... وكأن شيئا من العين قد أصاب كل عمل جماعي نود القيام به لأجل السير الحسن  لشؤونها ... وللأسف  فإن التطاحن و المصالح الضيقة ،و ضيق أفق النظر يؤجل الانطلاق  نحو اكتساب  المعارف و تحسينها ، ورفع مستوى التكوين ، و مواكبة التطور الحاصل على المستوى  الدولي في مجال المعايير، و التحضير للمنافسة خصوصا مع سعي بلدنا للانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة.

فهل  عودة الدولة للضبط  وممارسة السلطة العامة و التنظيم، و ممارسة حق  الوصاية من شأنه إعادة  الأمور إلى نصابها؟.

لكن  أفي كل مرة   نتراجع  خطوات للوراء بحجة  تصحيح الأوضاع ، فتحنا المجال و لم ننجح و الحل هو غلق المجال؟....

الاقتصاد الحر، الديمقراطية و حرية الصحافة و الحرية النقابية مكاسب لا يمكن التراجع عنها، فكيف نعتقد اليوم أن الحل هو في إعادة الأمور إلى  الوصاية   بعد 17 سنة  من التحرير ؟ لم نعد نفهم كثيرا... و الأمر ينطبق على جميع القطاعات.

هل فعلا  ستؤدي   الإصلاحات التي تنوي  الوصاية ممثلة في  وزارة المالية إدخالها  مع القانون رقم 08.91  من خلال مشروع  هذا القانون  إلى رهن المهنة و الحد من حرية  استقلالية  ضمير صاحب المهنة ؟.

وهل  فعلا كما يقول بعض  معارضي  ما جاء في هذا المشروع، أن المبادرة  هذه تخفي  السعي أساسا لفتح ممارسة هذه المهنة للأجانب بكل الوسائل؟. و هل فعلا كان  خلق ثلاثة  أصناف  مهنية  ضمن  منظمتين وغرفة  هو بغرض إضعافها و إضعاف أصحاب المهن، و هو ما يؤدي إلى إحباط القوة  التي من المحتمل أن يحوزها الخبراء المحاسبون؟.

و هل هناك فعلا ما يدعو للقلق بشأن هذا الإصلاح الذي قد يكون له تأثير على الاقتصاد الوطني و الأمن المالي للبلد بحكم أن من أهم الأدوار التي يمنحها  المشرع للمحاسب هو حماية المال العام، و كذا غياب التقييم  العلمي للانعكاسات و المخاطر التي يحملها  في طياته مشروع هذا القانون؟.

وهل المخاوف  مشروعة من أن  يتيح  هذا القانون فضل " التعيين الإداري " من دون  استشارة  هيئته التي لها سلطة  دعم  المهني في أداء  دوره خصوصا و أن الفضائح التي يعيشها القطاع المالي المصرفي  على مستوى البنوك و المؤسسات تأتي عموما  من أشخاص تم تعيينهم من قبل الوصاية ؟

وما يعزز   المخاوف  لدى أصحاب  المهن هو  أن يكون  مشروع هذا القانون  سلسلة في حلقة  لوضع استقلاليتهم في المزاد و تمكين الوصاية من الاستحواذ عليها بعد المحاولات السابقة  التي لم تنجح في ذلك ، على غرار  إنشاء لجنة إدارية  سنة 2003، و مشروع قانون  يضع المهنة تحت وصاية المجلس الوطني للمحاسبة  في ماي 2005.

و بما أن مشروع القانون يبيح فتح القطاع لشركات و مكاتب الخبرة الأجنبية ، فإن هناك مخاوف  من تفضيل العمل معها  بدل المكاتب المحلية ، و هل -و الأمر كذلك-لها نفس الحقوق و الواجبات  مقارنة مع نظيرتها الوطنية ؟.   ثم، هل عملية إلحاق المهنة  بالوزارة  في ظل الظروف التي تنشط فيها المفتشية  العامة للمالية و مجلس المحاسبة  -و التي لا تخفى على أحد-من شأنه أن يكتب لها النجاح؟.

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.


الجزائر في 30/06/2010

تدخل النائب أثناء مناقشة مشروع  قانون يحدد شروط و  كيفيات  استغلال الأراضي  الفلاحية  التابعة  للأملاك  الخاصة للدولة.

بسم الله الرحمن الرحيم

شكراالسيد الرئيس المحترم،

السلام عليكم،

بداية نبارك هذا  القانون ، و ذلك لسبب بسيط هو أن الأرض الفلاحية قد حولت وجهتها و أهملت مما أضر بالمجموعة   الوطنية من حيث الاختلال الحاصل  في الأمن الغذائي و اللجوء  بعدئذ للاستيراد الذي أثقل الميزانية العمومية.

نبارك أيضا مبدأ المحافظة على الأملاك المشتركة للأمة، فبعد إلغاء قانون  الثورة الزراعية  عام 1987 و استبداله بقانون المستثمرات الفلاحية الذي كرس نمط حق الانتفاع الدائم بالأرض الفلاحية  المستغلة... ، يحق لنا هذا التساؤل:  هل فعلا استحق صاحب الحق في الانتفاع الدائم بهذه الأرض هذا الحق؟ أقول ببساطة، الأرض لمن يخدمها، و تبقى أصلا للدولة، و تكريس نمط الامتياز القابل للتجديد على مدار أربعين  سنة حل أمثل....

ملاحظة أخرى أسوقها هنا، و هي أن التخطيط وفق إستراتيجية  للنهوض بالفلاحة لا يعني فقط استغلال الأراضي الفلاحية التابعة للأملاك الخاصة للدولة و التي تمثل حوالي 30%   فقط من مساحة  الأراضي الصالحة للزراعة ، وذلك بالرغم  من كونها الأكثر جودة ، إذ أن ضمان الأمن  الغذائي  يكون  من خلال  الاستغلال العقلاني والدائم   لمجموع المساحة الصالحة للزراعة في البلد.

و على ذكر  المساحة الصالحة للزراعة  في البلد، حري بنا التذكير أنها تتقلص  شيئا  فشيئا على مر الزمن، و هذا مشكل   يجب معالجته قبل أي شيء آخر !. إذا كان معدل المساحة الخاصة بمستثمرة هو حوالي 13 هكتار  سنة 1958، وانخفض إلى 11.5 هكتار سنة 1973، و ازداد انخفاضا  ابتدءا من سنة 2000   ليصل إلى  8 هكتارات فقط .لابد من وضع استراتيجيه  للحد من هذا الخطر المحدق.

إن تمرير مشروع هذا القانون من شأنه أن يدعم الفلاحة أكثر فهي عصب الاقتصاد و بديل البترول، و يجعلها تحظى بميزانية أكبر  ستزيد حتما من نسبة القطاع في الدخل الفردي الخام.

فالوضعية الحالية   ترتب بلدنا ضمن البلدان العشرة الأولى المستوردة للحبوب، و كذا الحليب و الزيوت و السكر و البن.... بحيث أننا ننتج ما نسبته 30%   من احتياجاتنا من الحبوب،ونستورد  70% الباقية ، كما أن نسبة 80%  من الوجبة الغذائية التي تستهلكها  الأسرة الجزائرية مستوردة.

إنه من الواجب، بعد تمرير هذا القانون الذي يُعنى بــــ 210 ألف فلاح و 100 ألف مستثمرة معنية، و 2.5 مليون هكتار  هي وعاء للمستثمرات  الفلاحية  الجماعية و الفردية الواقعة في أحسن الأراضي، أقول من الواجب  أن نهتم  بالفلاحة  كمصدر للرزق و الأمن و الصحة، و كبديل حفيفي للمحروقات......فالملاحظ أن قيمة  العمل في المجال الفلاحي  لم تعد ذات قيمة.....و إلا كيف نفسر عدم استغلال المجموعات  الفلاحية   الجماعية و الفردية ، و كذا المواطنين الحائزين على قطع أرضية صالحة للزراعة –أقول-  عدم استغلالهم للأرض و جعلها موردا للربح، و تركها  بدلا من ذلك أرضا  بورا لا فائدة ترجى منها ....

إن مشكلتنا التي لا يجب أن تخفى وتغفل ثقافية..... الأزمة ثقافية....متى نقنع أنفسنا بأن الأرض هي مصدر الرزق و الثروة و الصحة و الأمن و.....و........؟.

متى نقنع أنفسنا بأن خدمة الأرض شرف ما بعده شرف..؟  أقول هذا لأني أرى شبابا، و كهولا و نساءًًََ  يغادرون صباحا موطنهم الريفي و يتجهون إلى المدينة لقضاء مختلف الحاجيات الضرورية و غير الضرورية ، ثم يعودون لقريتهم التي أصبحت مرقدا فقط..... و هم يعيشون فوق أرض بور لو نبشوها قليلا لأغنتهم، و ليسرت لهم سبل عيشهم، و لأغنتهم أيضا  عن غزو المدينة كل يوم  و جعل الحركة فيها  شبه مستحيلة....

لقد أصبحنا نعيش المتناقضات، بعدما كان الريف-وأنا ابن الريف-في الماضي هو الممون الرئيس للمدينة بكل أنواع الخضر و الفواكه، أما اليوم فالعكس تماما هو الحاصل.... تصوروا حتى أبسط المزروعات الضرورية لقدر رمضان المبارك –مثلا-  أصبحت تشترى من أسواق المدينة مثل الدبشة و المعدنوس و السلاطة و غيرها..

إن انهيار القيم و عدم الإيمان بالقدرات و التهوين من قيمة الأرض-الكنز- التي وضعها الله  سبحانه و تعالى بين أيدينا يؤدي بنا إلى الفقر و الفاقة.

لسنا بخير ما دمنا نأكل مما لا نزرع.... و أكتفي بهذا الشطر حتى لا نزيد الهم على الغم.

إنني أحث على الوصاية، و ضع ميكانيزمات  حقيقية لتشجيع  العائلات التي تمارس الفلاحة المعاشية للاكتفاء الذاتي و التي تمثل اقتصادا محليا مهما جدا.

والسلام عليكم ورحمة الله.



الجزائر في 20/10/2010

تدخل النائب أثناء مناقشة تقرير  محافظ بنك الجزائر                                     

 

بسم الله الرحمن الرحيم، و السلام عليكم و رحمة الله

سيدي المحافظ المحترم


و أنا أتصفح تقريركم السنوي 2009 و تطورات الوضعية المالية و النقدية للجزائر، لفت انتباهي أمران: الأول: مستمد  من ص 16 من تقرير مداخلتكم، حيث ذكرتم عدم تأثر  النظام البنكي الجزائري مباشرة  بالصدمة الخارجية الناجمة عن الأزمة المالية  الدولية لسنة 2008  لأن هذا النظام له تعرض ضعيف  لمخاطر الأسواق المالية الدولية.  هل هذا يعني أن نظامنا قوي لهذه الدرجة، أم لأنه ببساطة غير مندمج في النظام المالي العالمي بسبب ضعفه؟.

الثاني: الأرقام المقدمة كفيلة بإعطاء خارطة طريق لقطاعات استراتيجيه كالفلاحة و الصناعة، والتجارة على سبيل المثال لا الحصر،لإعادة النظر في الخطط و البرامج قصد بلوغ الأهداف.

يقول التقرير ص 43 :'' حقق قطاع الفلاحة سنة 2009 أداءا استثنائيا يتمثل في نمو من حيث الحجم يساوي 20بالمئة  بفضل توافر شروط مناخية مواتية،و أسعار الحبوب،لكن -وهنا بيت القصيد- لم يكن لهذه الزيادة في عرض المنتجات الفلاحية أي أثر على أسعار الجملة للمنتجات الفلاحية  الطازجة التي واصلت تغذيتها لتضخم أسعار التجزئة، يقول التقرير ص 45 بخصوص الصناعة:'' لا تزال  تركيبة الشركات الصناعية  مثيرة للقلق .. و بالتالي تصبح هناك حاجة مستعجلة و حيوية مادام لدى البلاد الموارد اللازمة المتاحة للاستثمار في إعادة بناء النسيج الصناعي، لوضع إستراتيجية صناعية'' ص46.

و بهذا الخصوص  أتساءل أين مصير الإستراتيجية  الصناعية الجديدة بكل أقطابها التي لم تر النور إلى اليوم برغم الحاجة الملحة لذلك...

و نعود سيدي المحترم،لنقرأ في تقريركم و تقرير جميع الغيورين  على الوطن  و أمنه و استقراره، و نكرر للمرة الألف ضرورة تنويع الصادرات خارج  قطاع المحروقات،والتحضير الجدي لمرحلة ما بعد البترول. ص53 :'' بالرغم من  تراجع قيمتها، تبقى  صادرات المحروقات  مسيطرة، بحيث ما زالت تمثل 98.3 % من إجمالي مداخيل  السلع المصدرة''،''  و هو  ما يعرض الاقتصاد الوطني  لخطر الركود والانكماش الحاد في المبادلات في حالة الانخفاض القوي في الطلب على المحروقات... '' و هو أمر  ممكن الحدوث في أية لحظة.

سيدي المحافظ، لدي الآن عدة أسئلة و ملاحظات استقيتها من الميدان، و أرجو أن تجد إجابات لديكم.

أولا: ما هي أسباب نقص السيولة النقدية بمكاتب البريد،خاصة في عدة ولايات من الوطن، و التي أدت إلى تذمر كبير لدى المواطنين بسبب عدم تمكنهم من سحب أموالهم، و الفوضى التي أعقبت ذلك في جل مكاتب البريد بهذه الولايات، و صور الطوابير اللامنتهية التي عاشتها؟.

ثانيا: متى نقضي نهائيا على السوق السوداء المتعلقة بصرف العملات الأجنبية و التي أصبحت تشوه صورة الجزائر، وتنفي أي بادرة أمل للإصلاح البنكي و المصرفي بالبلاد؟.

ثالثا: كيف يمكن للسلطات المصرفية و النقدية في البلاد مراقبة حركة الأموال إلى الخارج حماية للاقتصاد الوطني علما أن شركات أجنبية  لا تتوانى  لحظة في تحويل جميع الأموال إلى عواصمها بدون رقيب؟

رابعا: متى تصبح كل تعاملاتنا المالية مضبوطة  في إطار  قانوني منظم و تتفادى بالمرة منطق ''الشكارة'' الذي أهلك الاقتصاد الوطني؟.

خامسا: هل من استراتيجيه لإعادة  القيمة للعملة الوطنية ؟ و ما هي المعوقات الحقيقية في سبيل تحقيق هذا الهدف الكبير؟

سادسا: متى يتم فتح، على مستوى  بنوكنا العمومية، شبابيك للصيرفة الإسلامية على غرار ما هو موجود بالبنوك  في دول عدة بما فيها الدول الغربية؟.


وشكرا و السلام عليكم.



الجزائر في 24/10/2010


مناقشة بيان السياسة العامة للحكومة أكتوبر 2010

شكرا السيد الرئيس المحترم،

سيدي رئيس المجلس

سيدي معالي الوزير الأول و الطاقم الحكومي ، الإطارات و النواب ، أسرة الإعلام ، الحضور الكريم،       السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

إنه لمن الإجحاف في حق هذا الوطن ألا نعترف  بما أنجز في الميدان من عمران بعد سنوات  الهدم و الحطام ، و من الجحود أيضا ، نكران نعمة الأمن بعد سنوات الخوف و الدم، و إنه لمن الإيمان  شكر الله على ما تحقق من إنجازات مست عديد  القطاعات ( و لئن شكرتم لأزيدنكم) ..

و لو أننا،أو البعض منا لا يرى إلا ما لم يتحقق، ولا يرى إلا الفارغ من الكأس، لا علينا ، سأحاول استحضار الواقع و الأرقام  و أتساءل بعفوية:

ألم تسمح الخيارات الإستراتيجية  التي اعتمدت  لحماية المنظومة  المصرفية بعدم تأثر نظامنا البنكي  مباشرة بالأزمة المالية العالمية لسنة 2008 ؟.

ألم تتطور احتياطات  الصرف من 4.4 مليار دولار سنة1999 إلى 150 مليار دولار لسنة2010 ؟

ألم تقفز نفقات الاستثمار العمومي من 263 مليار دينار فقط سنة  1998 إلى 9680 مليار دينار أي  130 مليار  دولار نهاية 2009  لتبلغ ما قيمته 11534  مليار دينار أي 155 مليار دولار  سنوات 2010-2014؟ .

ألم تدخر الجزائر  ادخارا استراتيجيا  يفوق 4000 مليار  دينار هو الآن  في صندوق  ضبط إيرادات   الجباية  البترولية  مما يسمح بتأمين مجهود التنمية الوطني؟ ( جوان 2010: 4316.5 مليار دج).

سيدي الوزير الأول المحترم ،

ولكي أكون صادقا أكثر سوف لن أتكلم  أكثر سوف لن أتكلم  عن الطريق السّيار  شرق-غرب، و لن أتكلم عن حشد الموارد  المائية و السدود و التحويلات  الكبرى، و لا عن الجامعات و المدارس ولا  عن  منشآت النقل ومشاريعها المهيكلة ، و لا عن تهيئة الإقليم، ولا عن السكن بأنواعه، كما للن أتكلم عن نسبة الربط بالكهرباء و الغاز و الماء و شبكة التطهير، و الجهد المبذول  في هذا  المجال، و لا تطور مؤشرات التنمية البشرية، و لا حتى عن الإجراءات التصحيحية  الجريئة التي تضمنتها قوانين المالية التكميلية  لسنتي2009و2010 لإعادة  قطار الاستثمارات الأجنبية إلى السكة... لكن لا يختلف عاقلان  في كون وطننا و بالرغم من  الصحة المالية التي  يتمتع بها، لكي ينمو بحاجة إلى  لجعله جذابا ، و بحاجة إلى الرأسمال المحلي و أيضا للرأسمال الأجنبي بغرض تحويل التكنولوجيا ى التكوين و الشغل .

كما لا ينكر أحد أن  بنوكنا الوطنية تزخر حاليا بأموال غير مستغلة علينا أن  نستعملها بطرق عقلانية و شفافة، و المساهمة بها في دعم المستثمرين الحقيقيين .

و أعتقد سيدي ، أنه لابد من إعادة بعث الصناعة  التي أهملت خلال  ربع قرن من الآن  بعدما كانت تحتل المرتبة الأولى  في استثمارات الدولة سنوات 1970-1980 بهدف تزويدها  بقاعدة صناعية  صلبة لضمان مستقبل الأجيال القادمة. و كان يمكن لهذه القاعدة الصناعية ، مثلما يمكنها أن تكون اليوم، و التي ساهمت  في تكوين إطارات ذات كفاءة ، أن تكون بديلا  حقيقيا، و أن تكون من القطاعات الخالقة للثروة، لولا غياب الإرادة السياسية  آنذاك  لمحاربة  المشاكل المعقدة المرتبطة أساسا بتسيير المجمعات الصناعية التي كلفت الخزينة العمومية ملايير الدينارات، ولولا الهبوط الحاد في أسعار المحروقات أواسط الثمانينات  أيضا.

إن إهمالنا لقطاع الصناعة  جعلنا في المؤخرة   حتى مقارنة بجيراننا، حيث أن غياب  منتجات محلية  في أسواقنا جعل من الإستيراد عنوانا براقا لكل مستثمر أو شبه مستثمر، و جعل الواردات  تنفجر، و هذا هو الأمر الذي شجع متعاملين أجانب على ترصد مدا خيل البلد البترولية و إعادة رسكلتها لمصلحتهم الخاصة، و النتيجة أنه خلال خمس سنوات تضاعفت الواردات ثلاث مرات لتبلغ حوالي 30 مليار دولار سنويا.

إن البلد يطمح لخلق أقطاب للتنمية بمشاركة جميع المتعاملين عموميين أو خواص، محليين أو أجانب، وإعادة هيكل ة  المؤسسات العمومية الكبرى وتجهيزها بوسائل تكنولوجية لتمكينها من منافسة  نظيراتها في الخارج، والارتباط معها بعقود شراكة  حسب الحاجة.

إن مواردنا المالية و مؤسساتنا البنكية قوة ضاربة لهذا  الطموح المشروع الذي يهدف أساسا إلى إعادة بعث الإنتاج ،تثمين و تطوير  نظام التسيير الحلي لمؤسساتنا  العمومية ، وتنمية و تثمين الموارد البشرية الحالية. لهذا ننتظر جميعا مآل الإستراتيجية الصناعية الجديدة '' القديمة'' التي لم تر النور بعد ! .

ونفس التساؤل جرى على لسان  محافظ بنك الجزائر في تقريره السنوي ص45 إذ يقول: '' لا تزال تركيبة الشركات الصناعية  مثيرة للقلق..... و بالتالي تصبح هناك حاجة مستعجلة و حيوية ما دام لدى البلاد الموارد اللازمة والمتاحة للاستثمار في إعادة بناء النسيج الصناعي  لوضع إستراتيجية  صناعية....''.

أعرج الآن على ولايتي و موطني  جيجل  التي قفزت التنمية  بها في السنوات الأخيرة خطوات كبيرة، إلا أن   المواطنين بها يتساءلون عن أسباب تأخر  مش روع الطريق المزدوج السريع  جيجل/سطيف الذي يعتب ر مفتاح التنمية  بولايتنا وسر الإقلاع بها ، حيث كان من المفترض أن ينطلق في السداسي الثاني من سنة 2009 ، إلا أن ذلك لم يحدث ؟ !. كما نتساءل ونريد الحقيقة بخصوص مصير منطقة بلارة  كمنطقة نشاط اقتصادي لم تر النور بعد؟.

ولا أبرح الولاية ، التي ستكون  قريبا نموذجا للتحويلات المائية نحو بعض الولايات، دون الحديث أنه من الضرورة و المنطق قبل ذلك إعادة تأهيل أنظمة تزويد المجمعات السكانية  للدوائر الكبرى جيجل- الطاهير-الميلية  وبلدياتها الــ28 و الإسراع في تموينها بالماء الشروب ، فليس من المعقول عدم وجود الماء في ولاية هي الأكثر تساقطا في البلاد !.

نقطة أخرى تتعلق بمركز الدفن التقني لدائرة الطاهير الذي تأخرت  به الأشغال لسنوات ،وبلديات الدائرة الخمس تعاني من كارثة بيئية  بفعل فوضى القمامة  المؤقتة التي طالت وطالت معها مناظر الطبيعة المشوهة، و معاناة الإنسان و الحيوان...

و أخيرا ، وإذ نثمن مشاريع لتعزيز ميناء جن جن وإنشاء محطة بحرية ضمن البرنامج الخماسي المقبل ، إلا أننا نتساءل عن سبب توقف الأشغال المتعلقة بتوسعة الميناء من قبل الشركة الكورية لمدة طويلة، و هو ما قد يرهن المشاريع المستقبلية و آمال إنجازها.

شكرا و السلام عليكم.


الجزائر في 02/11/2010


تدخل النائب أثناء مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2011.

شكرا السيد الرئيس المحترم ،

سيدي رئيس المجلس، سادتي معالي الوزراء و الإطارات المرافقة،

السيدات و السادة النواب، أسرة الإعلام،  السلام عليكم جميعا.

بداية نثمن ما جاء  في قانون المالي ة لسنة 2011 وخصوصا ما تعلق بــ:

-تخفيف الضغط الجبائي وتبسيط الإجراءات الجبائية للمكلفين بالضريبة ، تشجيع الاستثمار،و مثال ذلك إعفاء النشاطات  المتعلقة  بإنتاج مادة الحليب الطبيعي من الضريبة على أرباح الشركات ،و ذلك لرفع القدرات الوطنية في هذا المجال  تحقيق الإكتفاء وتقليص فاتورة الإستيراد. أقول تشجيع الاستثمار لأننا بحاجة إلى مستثمرين  حقيقيين ذوي أفعال  لا أقوال، ولأننا نطمح أيضا ،إلى الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية كالصناعة و السياحة و الفلاحة و الصيد البحري ، كي نحضر أنفسنا جيدا لمرحلة ما بعد المحروقات.

و مما يجب ذكره في هذا الصدد، أن إنشاء صندوق وطني للاستثمار ذو امتداد محلي هو خطوة جيدة تهدف فيما تهدف إليه، إلى خلق الثروة. وتجدر الإشارة أن  مواصلة حماية الاقتصاد الوطني تعد أكثر من ضرورة، وذلك من خلال المحافظة على الإجراءات  المتضمنة في قانوني  المالية التكميليين  لسنتي 2009و 2010 . إلا أن الاستثمارات العمومية خاصة في مجال إنجاز الهياكل يجب أن تثمن و تصل إلى أهدافها، و بودي هنا الإشارة إلى ظاهرتي ن على مستوى جماعاتنا المحلية و هما مخلات الشباب  و دور الحضانة، إذ يلاحظ عدم استغلالها لحد الآ ن، وذلك لغياب نظرة شاملة لطرق تجسيد الأمر ميدانيا، إذ من غي ر الممكن ،مثلا بالنسبة للمحلات أن ينظر  إلى الأمر من نفسه من نفس الزاوية بين بلدية ريفية أغلب استفادات الشباب فيها ضمن أجهزة التشغيل المعروفة هي أصلا لا تحتاج إلى  محل كالنقل  و تربية الحيوانات و النحل،

و مشاريع لها علاقة بالفلاحةو الوسط ال ريفي ، و ب لدية خضرية في العاصمة يحتاج شبابها إل ى محلات لنشاطات تتعلق بمكاتب دراسات ومكاتب للهندسة  المدنية أو للتعمير ، أي للخدمات !!. المطلوب و الحال هذه من الوزارة الوصية :

أولا: تسريع عملية تحويل  ملكية هذه المحلات من ملك خاص للدولة إلى ملك خاص بالبلديات.

ثانيا: إيجاد صيغ للسماح للبلديات باستغلال تلك المحلات و منحها للشباب لخلق أي نشاط تجاري من شأنه محاربة البطالة و خلق ديناميكية للإقتصاد المحلي.

ثالثا: الإسراع في وضع دفاتر شروط مدققة لتسليم دور الحضانة لأهل الاختصاص لبدء النشاط بها واستغلالها وفقا للدور المنوط بها.

كما أنني أغتنم سانحة مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2011 لأتكلم عن أمرين مهمين:

1-صناعة الدواء محليا  : إذ في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة إلى تشجيع صناعة الدواء  بالعزوف عن استيراد كل الأدوية المصنعة محليا و بالتالي تخفيض  فاتورة الاستيراد، إلا أن المشكلة  لا تكمن  إلى حد بعيد  عند هذا الأمر ، بل إن ذلك لا  يجدي نفعا بحكم أن صناعة الدواء محليا  ترتكز كلية  على استيراد المواد الأولية  الضرورية لصناعة أي نوع من الدواء ، فما الفرق  بين استيراد الدواء مباشرة أو استيراد المواد الأولية الضرورية لصناعته؟.

إنه يتوجب  إعطاء الموضوع أهمية قصوى و الإسراع  في تطوير الصناعة  الكيماوية التي من تمكت من  صناعة المواد الأولية في الجزائر بصفة كلية و نهائية .

2- دعم  الفلاحين في خدمة  الأرض من خلال التحكم في  أسعار الآلات و الأسمدة و البذور، إذ يبلغ ثمن جرار لوحده دون مستلزماته الضرورية الأخرى 240000دج،  كما  أن سعر 10غ من الفلفل هو 6000دج، وثمن كيس من الأسمدة  ذي 50كغ هو 3500دج مع الإشارة لأنه مدعم  من قبل الدولة بـ2250دج  لنفس الكيس أي أن سعره الحقيقي هو 5850دج ، كما  تبلغ تكلفة بيت بلاستيكي بمساحة400م2 حوالي 180000دج، و يضاق إلى هذا كله  نوعية  الأدوية  لمحاربة  مختلف الأمراض...

مشكلتنا دائما هي الاستيراد و التبعية للخارج حتى في أبسط الأشياء لكنها مصيري ة في تحقيق الاكتفاء الذاتي الغذائي ، و الحل هو وضع سياسة  للبحث في  عل م تكاثر وتلقيح البذور  حتى نستقل  كلية عن الآخرين هذا المجال.

و في الشأن المحلي ، و كما هو معلوم فإن ولاية جيجل قد استفادت من عدة مشاريع في ميدان  الري على  غرار  السدود مما سيجعلها  مثالا  للتحويلات المائية  نحو بعض الولايات، و نموذجا لأنظمة  تزويد البلديات بالماء  الشروب من خلال تطلعات لحشد  المورد المائي بالولاية مما سيمكن في الغد المنظور  من تغطية كل البلديات بهذه المادة الحيوية، و مثال على ذلك :بني هارون،بوسيابة،إرجانة، كسير، العقرم،تابلوط،إراقن بحجم منتظم يقدر بأكثر من 500 مليون متر مكعب سنويا، تحول كمية منها  إلى سد بني هارون بميلة و الحضنة بسطيف، ىو الباقي تحول لتزويد  بلديات ال ولاية الـ28 .

وليكتمل  الجهد في ميدان تزويد سكان ولاية جيجل بالماء الشروب، نلتمس إعادة الدراسة  المتعلقة بتغطية كل البلديات بهذه المادة الحيوية  انطلاقا من هذه  السدود، و ذلك بإضافة بلدية أولاد رابحإلى البلديات الخمس الأخرى( الميلية،اولاد يحي،سيدي معروف ،سطارة غبالة)لتزود انطلاقا من سد بني هارون-بوسيابة، و إضافة  بلدية برج الطهر إلى البلديات الخمس الأخرى( الىعنصر- بلهادف-واد عجول-بني حبيبي-أولاد عسكر) التي تزود من سد إرجانة، و إضافة بلدية وجانةو بلدية الشحنة إلى البلديات الثلاث الأخرى( تاكسانة-جيملة وبني ياجيس) التي  ستزود من سد تابلوط، أما البلديات المتبقية  فستزود  ثمانية منها من سد كيسير- العقرم و ثلاثة من سد إراقن، و بذلك سنقضي على مشكلة تزويد مواطني الولاية بالماء الشروب .

لا أبرح الشأن المحلي دون الاستفسار  عن مصير  الطريق الوطني  السريع جيجل-سطيف و أين وصلت  عملية إسناد المشروع لإنجازه ؟.

و في ميدان الصحة  يعاني مستشفى الطاهير  كهيكل  من تقدم كبير  في الإهتراء و ذلك لكونه من البناء الجاهز ، ومدة صلاحيته انتهت، و لم يعد يلبي حاجيات  سكان الجهة ، و المطلوب  هو التفكير الجدي لانجاز مستشفى جديد لهذه المنطقة.

و السلام عليكم


الجزائر في 22/11/2010



تدخل النائب أثناء مناقشة  مشروع قانون يتعلق بالسينما

شكرا السيد الرئيس المحترم،

السيدة الوزيرة المحترمة، و الإطارات المرافقة

النواب الكرام،  أسرة الإعلام،     السلام عليكم و وعيدكم مبارك و سعيد.


عند قراءتي لعرض أسباب  طرح مشروع  هذا القانون على مجلسنا للمناقشة، بدا لي للوهلة الأولى أن سبب ضرورة بعث السينما الجزائرية هو تاريخي محض  نظرا للدور  الذي لعبته السينما  في إبراز كفاح شعبنا من أجل  الانعتاق و الحرية، و هذا في نظري مبرر كافي  للقيام بهذا العمل النبيل.

لكن الأمر أبعد من هذا بدليل أن الأفلام السينمائية، في زماننا هذا هي الواسطة لنقل حضارة  و ثقافة الشعوب للعالم قاطبة ، و بالتالي محاولة الهيمنة الفكرية و الثقافية و الترويج لنمط العيش و للسلع و الخدمات في إطار  مقولب، و صالح للاستهلاك عند شعوب العالم.

لقد أصبحت  السينما ثقافة لدى بعض الدول، و تجارة تدر الأموال الطائلة.

إن إعادة  النظر في النصوص  المسيرة لهذا المجال من النشاط  هو بمثابة  رفع القيد عن انطلاقة جديدة و مستعجلة لاستعادة بريق السينما الجزائرية، و لا يكون ذلك إلا في صالح الأمة خصوصا و أن البعض من مستعمري الأمس لا زالوا  يحنون إلى  ماضيهم الاستعماري    و يحاولون تمجيده، و من هذا المنطلق تكمن  الضرورة  المستعجلة أيضا للحفاظ على مصالح الأمة من خلال الرفع من تمويل  الدولة للأفلام التاريخية التي تعنى بالثورة في أدق تفاصيلها كون ذلك يؤدي إلى أمرين جللين:

الأول : قراءة التاريخ لأجيالنا بطريقة مختلفة وهي الفيلم( مثال على ذلك فيلم مصطفى بن بولعيد رحمه الله و طيب ثراه، و الطريقة التي   قدم بها الاختلاف  الذي حصل بين مصالي الحاج و القادة الـ22 حول تفجير الثورة في تلك الفترة  من عدمه ). إن أجيالنا سيهضمون تاريخ بلادهم و يفهمونه أكثر لما يقدم لهم بالصوت و الصورة للمشاهدة و بتفاعلية أكثر مما لو يسرد عليهم في دروس و محاضرات.

الثاني: حجز مكانة بين الدول للسينما الجزائرية  تبرز فيها مكانة وثقافة و هوية و تاريخ و مآثر الأمة.

كما أن الاهتمام بالسينما سيؤدي إلى نشاط اقتصادي واجتماعي سيعود بالفائدة حتما على المجتمع.

كما لا تفوتني  الإشارة إلى أن  استغلال قاعات السينما  في ظل القوانين  الحالية  كارثي، ولنا المقارنة بين  عدد قاعات السينما المستغلة غداة الاستقلال (473) قاعة، و عددها اليوم !!.

إنه من الضروري إعادة النظر في أمر التنازل عن هذه  الفضاءات  لصالح  الجماعات المحلية ( في ظل  غياب  رؤية و إمكانات لدى  هذه الأخيرة )، لأن النتيجة الحالية  لهذا الإجراء ماثلة للعيان وتغني عن كل بيان. و ليس هذا فقط، بل وصل الأمر  بالوزارة في ظل هذا الوضع، إلى عدم التمكن حتى من ترميم دور السينما الموجودة ببلديات الوطن لأن قوانين المحاسبة  المالية لا تجيز ترميم ما لا تملك، بالرغم من أن هذه الهياكل ملك للمجموعة الوطنية  كلها و هي  قبل أن تكون  هياكل  هي صرح ثقافي أولا و قبل كل شيء.

إن تدعيم  مجال السينما  يعد استراتيجيا لبلد كالجزائر  يدافع عن مكاسب الكفاح و الحرية، ويروج  لقيم التحرر و الانعتاق، و يفضح ممارسات المستعمر التي لا يجب أن تعود أبدا... و لكم النظر في الضجة التي أحدثها فيلم واحد في أوساط ممجدي المستعمر الخارجون عن القانون.

شكرا لكم.





الجزائر في 06/01/2011


تدخل النائب أثناء مناقشة مشروع  قانون ضبط الميزانية لسنة 2008.

بسم الله الرحمن الرحيم

شكرا السيد الرئيس المحترم،

السلام عليكم جميعا.

إننا اليوم بصدد مناقشة أحد أهم المشاريع التي مرت إلى حد اليوم أمام مجلسنا و الذي بموجبه سيتم ضبط و تسوية الميزانية لثلاث سنوات خلت من مصادقة المجلس عليها، و هذا شيء إيجابي من عدة أوجه جاء ذلك:

1-تطبيقا للمادة 160 من الدستور

2- تطبيقا للمادة 2 من قانون المالية  الإطار84/17

3- لتمكين النواب من مراقبة أوجه صرف الميزانية و تحقيق الرقابة التي هي جزء هام من وجودنا هنا.

إنه حان الأوان، في ظل  الأزمات المالية  التي تعصف باقتصاديات الدول، و في ظل تزايد نسب  نخر الاقتصاد الوطني  بفعل فضائح الاختلاسات و الرشوة و تبذير المال العام من جهة، والتهرب و الغش الضريبيين  من جهة أخرى، أقول حان الوقت لوضع الميكانيزمات اللازمة  والحقيقية لضبط صرف المال العام، و ترشيد النفقات العمومية من أجل التحكم في سياسة التقديرات عند إعداد الميزانيات. و لأجل ذلك يجب:

1- تحكم في الدراسات التقنية  للمشاريع لتفادي إعادة التقييم، إذ يؤدي نقص تحضير المشاريع و التقييم غير الدقيق للاحتياجات و عدم نضج المشاريع و ما يترتب عن ذلك من آثار على التمويل و الإنجاز، إلى إعادة تقييم  و تجاوز في الآجال مما يتسبب في تعطل تحسين إطار حياة المواطن.

2- وضع تقديرات  للميزانية بشكل اعتباطي و على أساس مرجعي روتيني هي الاعتمادات المخصصة في السنة المالية المنصرمة، بل يجب أن تكون مبنية على احتياجات التمويل الحقيقية وفق دراسات غير سطحية بالمرة.

3- إعادة النظر في ظاهرة -أقول ظاهرة- الصناديق الخاصة ( حوالي 60 صندوق خاص) البعيدة عن الرقابة  و التي تزخر بأموال ولا تصرفها في أغلب الأحيان(1450 مليار دينار  بعنوان عمليات التسيير).إن إحداث هذه الصناديق و الحسابات الخاصة يطرح إشكالية، فضلا عن افتقارها للصرامة، التسيير و المتابعة بحكم غياب النصوص التطبيقية اللازمة لذلك. والسؤال المطروح : لماذا كل هذه الصناديق و الحسابات الموجودة على مستوى عديد القطاعات، وخاصة لما نعلم أن نسبة استهلاك الاعتمادات الخاصة بها ضعيفة.

4- النظر في الأسباب الحقيقية المؤدية  إلى عدم صرف الإعتمادات  المخصصة لبعض القطاعات، و خاصة تلك المرصودة للبرامج غير الممركزة .

يجب دراسة متأنية لتلك الأسباب حتى نتفادى تعطيل البرامج و الحيد عن الأهداف  المتوخاة  منها.

أخيرا أؤكد أن الإفراج عن  هذا القانون يعتبر بمثابة قفزة نوعية ، و مع ذلك  لا يخلو مشروع هذا القانون من جملة ملاحظات:

1- إن التوجه نحو تحويل الاعتمادات بشكل روتيني متكرر من قبل مختلف  القطاعات الوزارية  من شأنه الإفلات من الرقابة، و لهذا يجب تسقيف اللجوء إلى هذه الصيغة من الصرف و/ أو وضع شروط دقيقة لذلك.

2- كما أن تقليص عدد الصناديق الخاصة و الحسابات الخاصة إلى الحد الأدنى من شأنه المساهمة في المراقبة الرشيدة، و يدخل ضمن ترشيد النفقات العمومية.

3- إعطاء العناية الفائقة لسياسة التحصيل الجبائي المحفز وسياسة ضريبية فعالة حتى ترتفع نسبة المداخيل الضريبية إلى أكثر مما هي عليه الآن (حوالي 50%).

4- إعادة النظر  في قانون المالية  الإطار رقم 84/17 كونه لم يعد يستجيب  بصورة فعلية  للتطورات الحاصلة  في الميدان.

5- تقليص مدة تسوية الميزانية لسنتين  بدلا  من ثلاث سنوات لأن مدة  سنتين تبدو كافية لصرف الاعتمادات  المرصودة لمختلف المشاريع.

شكرا لكم و السلام عليكم.


الجزائر في 15/03/2011

تدخل النائب أثناء مناقشة مشروع القانون المتعلق بالبلدية

السيد الرئيس المحترم،

معالي الوزيرين و الوفد المرافق لهما،

زملائي  النواب، أسرة الإعلام ، السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.


بداية و إجمالا، ألخص الجديد الذي أتى به مشروع هذا القانون فيما يلي:

1.       التركيز على المقاربة التشاركية في تسيير الحكم المحلي ( الاتصال)

2.      لتفادي الانسداد بالمجلس البلدي و تعطل المصالح تم تقنين لعملية سحب الثقة

3.      تغير طرق و كيفيات  انتخاب أو اختيار  رئيس المجلس الشعبي البلدي

4.      إعطاء أهمية إلى الإعلام في تسيير شؤون الجماعة المحلية ( المواد11، 12 ، 27 ،31 )


لقد رسمت الوزارة عند عرضها للأسباب واقعا أسودا للبلدية حين تذكر على سبيل المثال لا الحصر:

-         عدم القدرة على  التصدي للتخفيف  من حدة مختلف الاختلالات

-         غياب الشفافية الكافية في تسيير شؤونها.

-         المواقف المتضاربة بين المنتخبين.

-         زعزعة استقرار رئيس المجلس الشعبي البلدي.

-         ضعف تحضير الهيئة التنفيذية البلدية لتولي وظائف التسيير.

-         عدم الاهتمام بتسيير المرافق العمومية الأساسية.

-         ضعف الاتصال من طرف المنتخبين غير المتشبعين بمقاربة جوارية.

-         الغموض والتداخل الذي يخيم على بعض الصلاحيات المخولة للمنتخبين وعلاقتهم بالإدارة.

-         تدهور قدرات تسيير الإدارة البلدية.

-         التدني المستمر لنوعية المرفق العام، و تدهور الإطار المعيشي.

و تضع الوزارة بين أيدينا حلولا للانتقال إلى مرحلة نوعية أخرى تكون فيه البلدية أحد الفاعلين في الإصلاحات المباشرة من طرف الدولة، وأوجزها فيما يلي:

-         تدعيم قدرات  البلدية في اتخاذ القرار، و في قدراته التسييرية  والمالية.

-         ديمومة عملية عصرنة التسيير المحلي.

-         ضرورة مواصلة البحث حول إصلاح الجباية و المالية المحلية الذي لا مفر منه.

-         دعم برامج التكوين و التوظيف.

-         التناسب بين مهام البلديات و مواردها المضبوطة على أساس الحصة من الناتج الوطني الخام، وتوضيح العلاقات، و تقاسم المهام ما بين البلدية و الولاية في شكل اختصاصات خاصة.

لكن تبين فيما بعد أن هذه الحلول المقدمة على شكل أهداف هي محور الإصلاح الشامل للدولة و الجماعات المحلية الذي سيأتي مستقبلا ! رغم أنها منتظرة اليوم قبل الغد، و أنا هنا أنبه على قناعة لدي راسخة:

Si la commune va, l’Algérie va

و استنادا إلى الخبرة و الواقع أيضا، يمكنني أن أرسم الواقع كما يلي:

1)    التدني الرهيب في تعويضات الهيئة التنفيذية، و عدم التكفل بمختلف الأعباء الناجمة عن التسيير و سير أعمال المجلس الشعبي  البلدي و لجانه الدائمة.

2)   غياب ثقافة الإيمان باختصاصات و صلاحيات المجالس المحلية المنتخبة، و النظرة الدونية لها من قبل الإدارة الوصية.

3)   ضعف نصيب البلديات من الجباية المحلية( الإمكانيات  المالية للبلديات تأتي من المداخيل الجبائية، و التي تمثل حسب أهمية البلدية من 85%  إلى 100%  من المداخيل الميزانتية)،وضعف ميزانية التجهيز،وكذلك ضعف نسبة الاقتطاع من ميزانية التسيير.

4)    ضعف تجهيز الحظائر البلدية بالعتاد و الآليات الضرورية للتكفل بالمسالك و الطرقات.

5)   غياب آلية للإعلام و الاتصال بالمواطنين.

6)   تبني بعض أعضاء  المجالس لسياسة زعزعة استقرار رئيس المجلس الشعبي  البلدي تحت  مختلف الذرائع، و السبب الأوحد هو  مصالح شخصية ضيقة لا علاقة لها بالمصلحة العامة، وانشغالات الساكنة.

7)   اهتزاز ثقة المواطن في مسئولي بلديته بسبب غياب الشفافية في التسيير.

8)    تردي أوضاع عمال البلديات.

ورغم هذا الواقع المتسم بالسلبية، إلا أن المنطق و عدم الإجحاف يقتضيان منا الإشارة إلى أن العديد من  بلديات الوطن تكون قد سارت بشكل طبيعي  في ظل القانون بنقائصه، و السر الوحيد في ذلك  هو أنه لما تتوفر النية الصادقة لخدمة الجماعة المحلية، و التقيد بالقوانين و النصوص، و العمل دون هوادة لتحريك التنمية، و الدفع بها إلى الأمام ، فإن النتيجة الحتمية تكون إيجابية.

أعود و أطرح السؤال: ما هي الحلول لهذا الواقع المرسوم و المتسم بالسلبية؟

1.    ضرورة تحسين الأجور وتجاوز مبدأ مجانية العهدة الانتخابية، ووضع آليات للتكفل بمختلف أوجه التسيير وتحسين ظروف العمل عن طريق علاوات، و التكفل من قبل الخزينة البلدية بمختلف المصاريف المتعلقة بحسن سير دورات المجلس الشعبي البلدي واجتماعات لجانه الدائمة. تعديل المادة 38.

2.     إن اختصاصات وصلاحيات رئيس المجلس الشعبي البلدي تبقى معظمها حبرا على ورق ،فهو كما   يعلم الجميع ممثل البلدية في كل أعمال الحياة المدنية والإدارية،و الآمر بالصرف،و متخذ القرارات العديدة، ويمثل الدولة و الشعب ، و هو ضابط الحالة المدنية،و ضابط الشرطة القضائية و...و.....و..... ولكنه اليوم لا يمكنه توزيع السكن، ولا التوظيف و لا حتى تمرير المشروع التنموي الذي يعتقد مع مجلسه أنه يمثل أولوية !.

إن غياب الثقة من قبل الوصاية مرده إلى الخوف من استعمال رئيس البلدية لصلاحياته بتعسف                                                     من جهة، و لنوعية شخصيته و قيمتها، و هنا يطرح مشكل الطبقة السياسية في عدم الزج بكفاءاتها و إطاراتها المتميزة في أتون المعركة التنموية المحلية من جهة أخرى.

قد نتفهم أحيانا مخاوف السلطات و ذلك بحكم التجربة الفتية للديمقراطية  المحلية، لكن أن يصل الأمر إلى عدم المصادقة  على مداولات ليس لعدم   الرضا عن محتواها، و حينها تصبح السلطة التقديرية لرئيس الدائرة أو الوالي تعادل سلطة القانون.

و هنا أود الإشارة إلى نقطة مهمة:

إن احترام الوصاية لرئيس البلدية على وجه الخصوص هو نتاج لاحترام رئيس البلدية لنفسه وللآخرين جميعهم،وللقانون أولا، وثانيا لاحترام الأحزاب لمنصب رئيس البلدية، بتقديمها للكفاءات و الطاقات النزيهة لشغل هذا المنصب الحساس، و هنا مربط الفرس.

3.    بالنظر إلى المواد 11 ،12 ، 27 ، 31 التي تنص على:

-   اتخاذ المجلس الشعبي البلدي لكل التدابير التي من شأنها إعلام المواطنين بشؤون الجماعة،و استشارتهم.

-                 السهر على وضع إطار ملائم للمبادرات المحلية الهادفة إلى تحفيز المواطنين وحثهم على المشاركة.

-         تعليق المداولات في الأماكن المخصصة للملصقات و إعلام الجمهور، وتنشر بكل وسيلة إعلام أخرى.

-         علنية جلسات المجلس الشعبي البلدي، و إمكانية حضور المواطنين إليها.

حري بنا، بعد هذا التأكيد، و في إطار احترام حق المواطن في الإعلام، أن نتساءل: أليس مفيدا لرئيس المجلس الشعبي البلدي الاعتماد على الوسائط الإعلامية و على وسائل الإعلام و الاتصال الكلاسيكية منها و الحديثة لإعلام المواطنين و الاتصال بهم بغرض إشراكهم في التسيير المحلي، وإطلاعهم على ما يجري  من أعمال تهم التنمية و سير أشغال المجلس الشعبي البلدي و مداولاته؟.

و بالنظر لأهمية الإعلام و الاتصال في الدفع بعملية التنمية، في إطار  مقاربة تشاركية، يلعب فيها المواطن و الحركة الجمعوية دورا فاعلا، و لحاجة البلدية لتسيير عصري و فعال و شفاف، ولكون الجانب الإعلامي يطبعه  تعدد الوسائط الإعلامية و بتكنولوجيات الإعلام و الاتصال في ظل بروز مجتمع إلكتروني وجب التواصل معه و التفاعل بإيجابية مع متطلباته، حتى لا نحصد إلا  خير متوقع لا مفاجآت مجهول.  فإن إلزام البلديات-ذلك درءا للغموض و الضبابية في التسيير، و تفاديا لزوال الثقة-بوضع  إستراتيجية  محلية للإعلام و الاتصال المباشر(موقع إلكتروني، مطويات ،نشريات...) للتواصل مع الساكنة بهدف رفع الوعي بالخيارات التنموية وتحسين  إطار الحياة و إنضاج الوعي المجتمعي ، و خلق مناخ للمواطنة الصالحة.

4.          إن تقنين سحب الثقة ( المادة 79 معدلة)  بعد بروز النزعة لدى بعض  المنتخبين لعدم الاستقرار           والزج  بالمجلس و رئيسه و بالبلدية، نحو الفوضى و الجمود من شأنه أن ينقص من حجم السلبيات و       يزيد من    الاستقرار و الديناميكية التي من دونهما لا يمكن للبلدية أن تنمو أو تتطور.

5.          إلزام رئيس المجلس الشعبي البلدي بتقديم حصيلة سنوية للمجلس الشعبي البلدي و للمواطنين،           (المادة85 معدلة)، تقوية للثقة و لموقع الهيئة التنفيذية بمبادرتها لهذا النشاط النوعي.

6.          الإسراع في تبني  القانون الأساسي للبلديات لما له من أهمية في ميدان   التنمية المحلية، إذ لا يمكن           أبدا تحسين  أوضاع المواطنين في حين أن أوضاع عمال البلديات في حاجة ماسة إلى تحسين( ضعف          المرتبات)، وبذلك يمكن التطلع إلى تحسين إطار حياة الساكنة، و السير قدما  نحو النمو و الرفاه.

7.        يجب أن تكون البلدية منارة للثقافة و العلم و محضن من المحاضن التي  تربي الأجيال من خلال بعث             النشاطات الثقافية و الفنية و السهر على تنشيط الحياة الثقافية و الرياضية،و الاهتمام بالنشء من خلال أيضا، التكفل   بنشاطات الفن و القراءة العمومية و التسلية إلى درجة يعتقد فيها أن الإشعاع الثقافي هو مقياس لتطور بلدية ونموها وازدهارها.  فالترفيه و النشاطات الثقافية و الرياضية من شأنها إضفاء ديناميكية محلية تعبر عن تطور إيجابي مواز للفعل التنموي ككل.

لدي ملاحظة بخصوص نقطة الشباب و المرأة، إذ لا يمكن أبدا أن ندفع الشاب أو المرأة دفعا نحو السياسة، فهذه الأخيرة بحر متلاطم  من النضال و الممارسة و الجهد و تفعيل الفكر و إعمال العقل، و تبني لآراء الناس و الدفاع عنها ، وممارسة واقعية لا يمكنها البتة إعطاء المناصب الانتخابية على طبق من ذهب لمن لا يعمل لها و يستحقها سواء أكان شابا أو امرأة.  فأي مغزى سيصبح للنضال و الحال هذه؟.

إلا أن الطبقة السياسة مجبرة على التوجه نحو الشباب و المرأة، و فتح الأبواب على مصراعيها لهم لولوج عالم النضال السياسي الذي يرتبط دوما بفعل الخير لصالح المجتمع و الأمة، و بخدمة المواطنين أولا و قبل كل شيء.

أخيرا لدي ملاحظات حول بعض مواد مشروع هذا القانون:

1.    يُلزم المجلس الشعبي البلدي بتبني نظام داخلي، و لكن لا مادة تشير إلى ذلك. ضرورة إدراج مادة جديدة ــ على عكس اللجنة ــ ( المادة 33).

2.    تفعيل عمل  اللجان الدائمة بالمجلس  الشعبي البلدي و تخصيص سجلات خاصة بها تُرقم و تؤشر  من قبل مصالح الولاية مثلا، مع تبني أعمالها، وإثرائها و المصادقة على أشغالها خلال دورات المجلس.

3.    المادة 24: لتفادي اللبس في ظل الاجتماع بمن حضر ، حول مشروعية أو عدم مشروعية إدراج نقاط جديدة على مشروع  جدول الأعمال للتداول عليها، يجب التوضيح أنه بإمكان أعضاء  المجلس الشعبي البلدي  الحاضرين إدراج نقاط جديدة .

4.    المادة 45: ما ذنب العضو المنتخب وقد اختاره الناخبون؟ الأَوْلى تخييره بين قطع الصلة كتابيا بالحزب المحل و مواصلة العهدة، أو إنهاء العهدة بقوة القانون.

5.    المادة 48: التنصيص على عدم استفادة العضو المتغيب بدون عذر عن الجلسات من العلاوات في المجلس و اللجان.

6.    المادة 57: يجب الإشارة إلى أن خروج عنصر أو أعضاء من القاعة بصفة إرادية قبل أو عند التصويت يعتبر امتناعا عن التصويت.

7.    المادة 69: الحالة الأولى: الأغلبية المطلقة، رأس القائمة هو المرشح آليا.

الحالة الثانية: 35% على الأقل من المقاعد.

8.    المادة 69 مكرر ( معدلة):

-        رأس القائمة.

-       نسبة 35% بدل 30%. أقرب إلى الثلث + 9 و 11 مقعد  3 و4 بدل 3 و 3  .

-       القائمة الأساسية

-       الأمر لا يتعلق بالدور الثاني، ويتعلق بمرشحين من نفس القائمة.

-       المنتخب الأصغر سنا و ليس منتخب  القائمة التي تتضمن أصغر معدل سن لأن كلا المترشحين من نفس القائمة.


شكرا و السلام عليكم.


الجزائر في 29/03/2011

تدخل النائب أثناء مناقشة مشروع القانون المعدل والمتمم القانون 83-11                          

المتعلق بالتأمينات  الاجتماعية.

شكرا السيد الرئيس

السيد الرئيس المحترم

معالي الوزيرين و الإطارات المرافقة

زملائي النواب، أسرة الإعلام

السلام عليكم

لدي جملة من النقاط أود مناقشتها في تدخلي هذا:

أولا: فيما أعلم سيدي الوزير، لقد اعترفت وزارتكم بما يعانيه الأطفال الرضع و هم ضحايا الرضاعة غير الطبيعية بسبب أمهاتهم العاملات.

و من هنا تبرز ضرورة مساعدة المرأة العاملة التي تعاني كثيرا للتوفيق بين التزاماتها المهنية و الأسرية خصوصا ما تعلق برعاية أطفالها الرضع و ما ينجم عن ذلك من أخطار تهدد صحتهم الجسدية و النفسية.

و من الضروري، و الحال هذه، إعادة النظر في المادة 29 من القانون 83-11 المتعلق بالتأمينات الاجتماعية، موضع التعديل اليوم، و الذي ينص على استفادة المرأة العاملة من عطلة أمومة لا تتعدى 98 يوم( أي 14 أسبوع) مدفوعة الأجر بنسبة 100%.

إن هذه المدة غير كافية حيث تستأنف الأم العاملة عملها تاركة وراءها رضيعا هو في أمس الحاجة إلى حنان أمه و لبنها، و ليس إلى قارورة زجاج.(biberon).

إنها فرصة مواتية اليوم، ونحن بصدد مناقشة مشروع هذا القانون لاتخاذ التدابير القانونية و الاجتماعية لإعطاء

الطفل حق الرضاعة الطبيعية الكاملة ، و عدم تخلي الأم المرضعة العاملة عن مسؤوليتها في رعاية طفلها وعن واجب الأمومة.

و هنا أقترح إدراج مادة جديدة  10 مكرر لتعديل أحكام المادة 29 من القانون المذكور آنفا.

ثانيا: بخصوص المادة 16 في مشروع هذا القانون المعدلة و المتممة لأحكام المادة 64 من القانون 83-11 المذكور آنفا، أقترح و ذلك لإزالة اللبس و الغموض اللذان يكتنفان هذه المادة ، و ضرورة  إعلام المؤمن له اجتماعيا، و الاتصال  به وإطلاعه  في حالة ما إذا تقرر إخضاعه لمراقبة طبية بعد استفادته من عطلة مرضية أثناء علاجه  عن طريق  استدعاء يسلم له مقابل وصل استلام بمقر سكناه قبل تاريخ المراقبة الطبية، و هو جعل الأمر آلي ، أي التنصيص في المادة  16  معدلة المقترحة و المعدلة و المتممة للمادة 64 من القانون 83-11 بما يفيد الإلزام، أي '' يجب''  بدل  ''يمكن''  لتصبح المادة 16 معدلة كما يلي :

يجب على صناديق الضمان الاجتماعي أن تخضع بصفة آلية، المؤمن له اجتماعيا الذي استفاد من عطلة مرضية أثناء علاجه.، لمراقبة طبية......إلى غاية....... على عاتق الهيئة المعنية.

الباقي.......بدون تغيير..........

ثالثا: المادة 31 في مشروع هذا القانون،تنص على أن تلغى كل الأحكام المخالفة لهذا القانون، لاسيما المادة 60 مكرر من القانون 83-11 المذكور أعلاه، بينما في القانون المذكور  لا توجد المادة 60 مكرر أصلا بل توجد المادة 60 متبوعة بالمادة 61.

رابعا: المادة 5 من القانون 83-11 تنص على أن  المستفيدين من  الأداءات العينية ثلاث فئات كبيرة مدرجة في :

أ‌-                   بالنسبة للمجاهدين، و كذلك المستفيدين من المعاشات،الخ...............

ب‌-             بالنسبة للأشخاص المعوقين بدنيا أو عقليا،الخ.......

ت‌-             بالنسبة للطلبة.

و لا أثر لـ (د)، بينما نجد في مشروع هذا القانون المادة 3 المتممة لأحكام المادة 5 المذكورة أعلاه وتنص على د... بدون تغيير، و في الحقيقة لا وجود لـ د أصلا، لهذا يجب حذف  د ... بدون تغيير .

وفي هذه المادة  يذكر أيضا أن تستفيد كذلك من الأداءات المنصوص عليها في هذا القانون فئات خاصة أخرى من المؤمن لهم  اجتماعيا و تحدد عن طريق التنظيم.

و السؤال: ما هي هذه الفئات على سبيل المثال لا الحصر؟.

و السلام عليكم.



الجزائر في : 20/04/2011

تدخل النائب أثناء مناقشة مشروع  القانون  المعدل و المتمم للقانون

رقم01-13  المؤرخ في 7 غشت 2001، و المتضمن توجيه النقـــل البـري و تنظيمه

بسم الله الرحمن الرحيم

شكرا السيد الرئيس المحترم،

السيد الرئيس المحترم

معالي الوزير المحترم و الوفد المرافق، زميلاتي، زملائي النواب، أسرة الإعلام

السلام عليكم جميعا.

إن التعديلات المقترحة على القانون 13.01  تخص  إرساء  الإطار القانوني الذي من شأنه تطوير منظومة النقل البري و بالأخص نقل الأشخاص  الموجه الذي  يمثل في الدول المتقدمة عنوانا للتطور و التنمية، و بالتالي نثمنها عاليا.

أشكر اللجنة على التعديلات الشكلية التي أدخلتها على مشروع هذا القانون في تقريرها التمهيدي.

و حتى لا أخرج عن صلب النص، أشير إلى المادة 14 من القانون13.01 و التي تعرف أن النقل بالسكك الحديدية مشمول في مفهوم هذا القانون، فإنني أغتنم هذه السانحة لأستفسر معالي سيادة الوزير حول مآلات فكرة مشروع السكة الحديدية جيجل-سطيف التي نالت رضا و قبول فخامة  رئيس الجمهورية عند زيارته للولاية سنة 2008 . و هو المشروع الإستراتيجي الذي إن تحقق، سيقفز بولايتنا إلى مصاف الولايات المتطورة.

وكما هو معلوم، فإن هذا المسار الخاص بالسكة الحديدية  يتوازى مع مسار الطريق السيار السريع جيجل-سطيف الذي لم ينطلق بعد وولد لدينا و لمواطني  ولايتنا تساؤلات عديدة، فهل لتأخر انطلاق مشروع الطريق له علاقة بالدراسة الخاصة بمسار السكة الحديدية جيجل-سطيف ؟.

أما بخصوص هذا النوع الجديد من نقل الأشخاص الموجه، فأرجو أن ينورنا السيد الوزير بإمكانية استفادة الولايات الأخرى التي لم تمس بعد بهذا النوع من النقل، أو على الأقل مرحليا ما تعلق بإجراء الدراسات اللازمة لهذا النوع من المشاريع.

شكرا و السلام عليكم.

الجزائر في 16/05/2011

تدخل النائب أثناء مناقشة مشروع  قانون عضوي يحدد تنظيم المحكمة العليا وعملها واختصاصها.

السلام عليكم جميعا

نثمن ما جاء في مشروع هذا القانون  من حيث أنه أعطى  استقلالية أكبر للمحكمة العليا من حيث تسيرها إداريا و ماليا بغرض تحسين و تسهيل  أداء مهام  المحكمة العليا ، فعلى المستوى  الإداري  تم إنشاء  ثلاثة  أقسام هي قسم الإدارة  و الوسائل ، و قسم  الوثائق و الدراسات   القانونية  و القضائية ، و قسم الإحصائيات و التحليل مع إعطاء صلاحية إنشاء  مصالح أخرى تحدد عن طريق التنظيم، و هو ما يتناسب ومهمتها الكبيرة المتمثلة   في الرقابة على الأوامر  و الأحكام و القرارات  التي تصدر عن الجهات  القضائية العادية  التابعة لها من محاكم و مجالس.

كما نثمن  الحرص على تطبيق أحكام المادة 153 من الدستور التي تنص على  أن تنظيم  المحكمة العليا و عملها و اختصاصها يحدد بموجب  قانون عضوي نحن اليوم بصدد مناقشته،  ومعلوم أن دستور

96 كرس مبدأ ازدواجية القضاء  المتمثل في اشتمال السلطة القضائية على نظامين قضائيين مستقلين عن بعضهما البعض، الأول نظام قضائي عادي  ينتهي أعلى هرمه بالمحكمة العليا كهيئة  تقوّم أعمال المجالس  القضائية و المحاكم التابعة لها ، و الثاني نظام قضائي إداري  يوجد في أعلى هرمه مجلس الدولة  كهيئة  لها صلاحيات اتجاه  أعمال الجهات  القضائية  الإدارية .

و إذ  نثمن  أيضا تحرير  المحكمة العليا و تعزيز استقلاليتها فإننا لا ننسى أن إضعاف تبعيتها  و خضوعها لوزارة العدل هو عين الصواب، لأن في ذلك تكمن مصداقيتها  التي هي  من مصداقية  قطاع العدالة ومن مصداقية الدولة الجزائرية.

و من الإيجابيات أيضا الواجب ذكرها : الانتقال في مهمة  المحكمة العليا  من مجرد " القيام  بتقدير نوعية الفرارات  القضائية  التي ترفع إليها  و تبلغها سنويا إلى وزير العدل " حسب القانون  العضوي الخاص     بها  و المعدل سنة 1996  بموجب الأمر 96-25  إلى مراقبة  الأوامر و الأحكام و القرارات  القضائية من حيث مطابقة القانون  شكلا و مضمونا بموجب النص الذي بين أيدينا، بل أكثر من ذلك، فالمحكمة العليا بموجب هذا النص، غير مطالبة  بإبلاغ أحكامها إل ى الوزارة الوصية.

و ملاحظتي بخصوص  تقليص عدد الغرف إلى سبعة من تسعة، حيث تم إلغاء  الغرفة الإدارية، و غرفة العرائض، هذا التقليص الذي  يدخل في إطار تطبيق بعض الإصلاحات المتصلة بخلق محاكم إدارية....

إن تنصيب هذه  المحاكم  يسير بوتيرة بطيئة، و يجب تدارك هذا الأمر لإعطاء مصداقية  أكثر لعدالتنا.

و لدي تساؤل بخصوص القانون 89-22 الذي ينص  صراحة على أن  المحكمة العليا تصدر  قراراتها باللغة العربية ، حيث لم تتم الإشارة  إل ى ذلك في مشروع هذا القانون، وأرجو أن لا يكون هذا تراجعا عن هذا المبدأ الهام.

و أخيرا ، و للتخفيف عن المحكمة العليا  بفعل الحجم الكبير للملفات يرجى أن يكون الطعن بالنقض في مواد الجنح و المخالفات غير موقف للتنفيذ، كما ندعم  فكرة تمكين المتهم في مواد  الجنايات للاستفادة من حق الاستئناف أمام المجلس، و ليس اللجوء مباشرة  إلى الطعن بالنقض أمام المحكمة العليا لتمكينه من الدفاع عن حقه ، لأن المحكمة العليا ليست بمحكمة  موضوع في الأصل بل هي محكمة قانون.

و السلام عليكم.


الجزائر في 16/05/2011


تدخل النائب أثناء مناقشة مشروع قانون عضوي يعدل و يتمم القانون العضوي رقم98-01                      

المتعلق باختصاصات مجلس الدولة و  تنظيمه و عمله.

جاء مشروع هذا القانون العضوي الذي يعدل و يتمم القانون العضوي رقم 98-01 المتعلق باختصاصات مجلس الدولة و تنظيمه و عمله و تكييف أحكامه مع المنظومة  القانونية لاسيما  القانون رقم08/09 المتضمن قانون الإجراءات  المدنية و الإدارية ، و نثمن ما جاء في مشروع هذا القانون العضوي الذي :  ينظم مجلس الدولة  كما هو الشأن بالنسبة للمحكمة العليا ، و يحدد الاختصاصات  القضائية لمجلس الدولة ، و الإجراءات  المتعلقة باختصاصات  مجلس الدولة ذات الطابع الاستشاري.

وبحكم أهمية  مجلس الدولة في الفصل  في دعاوى الإلقاء و التفسير  و تقدير المشروعية في القرارات  الإدارية الصادرة  عن الهيئات العمومية  الوطنية ، و المنظمات المهنية الوطنية، و في الفصل في استئناف الأحكام و الأوامر الصادرة  عن الجهات  القضائية الإدارية ، في الطعون بالنقض  في الأحكام الصادرة عن الهيئات القضائية الإدارية ، و في الطعون بالنقض المخولة له بموجب نصوص خاصة .

إلا أن المطلوب أكثر هو تعزيز دور مجلس الدولة في الاختصاص. و لإنجاح دوره أكثر، من الضرورة بمكان  أن تقوم الوصاية بتأسيس تكوين تخصصي للقضاة  ، يمكن  على المستوى المحلي  أمام الهيئات  القضائية  من الفصل في النزاعات  ذات الطابع الإداري  التي تبقى  تراوح مكانها  وتحرم الأطراف المتنازعة  من الحصول على  حقوقها، وهو ما من شأنه أن يبقي على صورة عدالتنا غير جميلة في مخيلة  المتقاضين بصفة خاصة  و في المخيال الجماعي بصفة عامة .

فهلا فكرنا في  تكوين قضاة  يفهمون مشاكل العقار بصفة تامة، و نحن نعلم المشاكل العقارية التي يعيشها المواطن مع الجماعات  المحلية على وجه الخصوص. و هلا فكرنا في تكوين قضاة متخصصين  في قانون الصفقات العمومية  الذي أبان تطبيقه ميدانيا على فراغات  كثيرة تمس أخيرا بمصداقية الإطارات  المسيرة  و تطعنهم في أشخاصهم ، و السبب أن القضاء في معالجته للنزاعات لا ينطلق من  الواقع بقدر انطلاقه  من النصوص النظرية ...

إن تدعيم مجلس الدولة  مادي و إداريا  و تأطيره  بالكفاءات من شأنه أن يحسن الأداء، و يرجع الحقوق إلى أصحابها  بكل سيادة و حرية .

و يجب أخيرا التفكير في خلق  واسطة هيكلية في الجانب الإداري  تربط بين المجلس المحلي و الولائي و الوطني ( الغرفة الإدارية و مجلس الدولة) على غرار  المحاكم الابتدائية، مجلس القضاء و المحكمة العليا ، و هذا لمزيد من الفاعلية.

والسلام عليكم.


الجزائر في 06/06/2011

تدخل النائب أثناء مناقشة مشروع قانون المالية التكميلي

لسنة 2011.

السلام عليكم جميعا.

لدي ملاحظتان، الأولى هي أننا لا نكاد نفرق بين قانون المالية العادي و قانون المالية التكميلي، و هذا بسبب أن سلوكنا الميزانياتي لا ينم عن تخطيط منظم و محكم و فعال، بل مرتبط أساسا بردود أفعال لتعديل ما يمكن تعديله، و هذا يؤثر على مناخ الاستثمار و يؤثر سلبا في سلوك المستثمرين لا سيما الأجانب منهم.

مع ذلك، نتفهم و نقول في قرارة أنفسنا أن هذا السلوك يفرضه الواقع بفعل التأخرات المتراكمة المسجلة في العملية التنموية و التطور الاقتصادي لبلدنا الذي عانى لسنوات عديدة من آثار المأساة الوطنية التي لا زالت آثارها إلى اليوم.

أما الملاجظة الثانية، أن هناك عديد الأحكام و النصوص تم إقرارها بموجب مختلف قوانين المالية المتعاقبة إلا أنها لم تدخل حيز التطبيق لأسباب نجهلها. فما الفائدة من وضع أحكام لا تطبق في الميدان؟ و على سبيل المثال لا الحصر:

هل طبقت نسبة واحد في المائة من الضريبة الجزافية الوحيدة " قانون المالية التكميلي لسنة 2008"، و نسبة ثلاثون في المائة من حق الطابع " المادة 14 من قانون المالية التكميلي لسنة 2009"، و المساهمة التي يدفعها المركز الوطني للسجل التجاري" المادة 83 من قانون المالية لسنة 2009" لفائدة غرف التجارة و الصناعة؟

و نفس الأمر ينطبق على صندوق مكافحة السرطان" المادة 79 من قانون المالية لسنة 2011"، كما أن قرار إلغاء الرسوم على النشاط المهني على الدواء المنتج محليا لم يتم تطبيقه، بينما تم إلغاءه على باقي المنتجات المستوردة.

و مع تثميني لكل ما جاء في ثنايا مشروع قانون المالية التكميلي لسنة 2011، على غرار بعث الاستثمار السياحي، و التحفيز أكثر لإنشاء مساحات فلاحية جديدة، و محاربة التجارة الموازية، و التسديد بالتقسيط لمصالح أملاك الدولة إلى غير ذلك من التحفيزات، إلا أنني كنت أود لو أن  المشروع تطرق على الأقل لأمرين مهمين في الساحة الاقتصادية الوطنية، و أرجو التدارك بشأنهما مستقبلا:

الأمر الأول يتعلق بالطاقات المتجددة التي هي أولوية الجزائر اليوم، و الواجب إطلاق تحفيزات تتعلق بتخفيض الحقوق الجمركية و الرسم على القيمة المضافة عند الاستيراد بالنسبة للمواد الأولية و المنتجات نصف المصنعة لاستعمالها في صناعة الأجهزة في الجزائر.

و لنا أن نتصور جماعاتنا المحلية وإنارتها العمومية من الطاقة الشمسية، و هذا في إطار النجاعة الطاقوية و التسيير الحسن للأملاك.

الأمر الثاني: يقول بعض المنتجين للدواء أن الشركات الوطنية المنتجة تدفع رسوما و حقوقا جمركية مضاعفة لاستيراد المدخلات و المواد الأولية الأساسية لصناعة الدواء محليا، مقابل ثلاثة في المائة للمادة النهائية المستوردة، أي أنه من السهل استيراد الدواء كاملا، عوض استيراد المادة الأولية لإنتاج الدواء.

كيف بربكم نشجع الإنتاج الوطني في صناعة الدواء بهذه الطريقة؟

و لم لا يتم إعفاءهم من هذه الرسوم و الحقوق الجمركية أو على الأقل تخفيضها؟

و بقدر التفاؤل بقدرة بلدنا على الاستجابة لمختلف المطالب الاجتماعية المطروحة على الساحة من خلال الإجراءات المتخذة و التحفيزات إلا أن مخاوفا لا تلبث أن تبرز جليا و تتعلق ب:

أولا، واحدية الإيرادات أو المداخيل أي من النفط...

و ماذا لو أصاب هذه النعمة النضوب؟

سؤال كبير يجول بخاطر كل واحد منا.

و حتى جبايتنا العادية فهي لا معنى لها من دون نفط، فضلا عن أنها لا تغطي إلا 37 بالمائة فقط من نفقات التسيير.

إن الدولة قوية و آمنة بمداخيلها...

إنه لا يجب أن تغيب هذه الحقيقة، أبدا، عن الأذهان.

ثانيا، نقطة الخوف تتعلق بقيمة العمل عندنا.

إن الحياة كفاح، و العمل وقودها.

إن التكفل بتشغيل الشباب و محاربة البطالة هو ديدن حكومتنا، و لكن كيف و بأي ثمن؟

إن من دون فكرة العمل كقيمة عالمية و كمصدر وحيد للثروة في أذهان شبابنا، لا يمكن لأي جهاز للإدماج أن يكون فعالا و أن يوفر لنا القيمة المضافة المنتظرة و أن يكون منتجا و له جدوى اقتصادية.

و أريد لفت الانتباه إلى نقطة تسترعي الانتباه و حكومتنا تدعم الحليب و السكر فضلا عن القمح و الزيت لدعم القدرة الشرائية لأسرنا.

لكن ماذا عن المحولين لمسحوق الحليب المستورد و المدعم لإنتاج مواد أخرى، و ليس كيس الحليب، على غرار الياوورت و الأجبان و بيعها بعد ذلك بأسعار غير معقولة لأسرنا، و هم بالمناسبة أي المحولون يستعملون أكثر من نصف الكمية المستوردة من مسحوق الحليب.

" هاذوا يحبوا الزبدة و دراهم الزبدة"

و ماذا أيضا عن مستعملي السكر المستورد و المدعم و الذين يستعملونه في إنتاج الياوورت و العصائر و المشروبات المختلفة...

"هاذوا كذلك يحبوا الزبدة و دراهم الزبدة"

فهل من إجراءات؟

أما بخصوص المادة 15 من مشروع هذا القانون فإنني أوضح ما يلي:

إن محتوى المادة المتضمنة الترخيص لرؤساء المجالس الشعبية البلدية بتسليم شهادات الحيازة متكفل به بموجب القانون رقم 07/02 المتضمن إنشاء إجراءات إثبات حق الملكية العقارية و تسليم عقود الملكية عن طريق التحقيق العقاري.

إن حدود و مجالات تطبيق هذا القانون و نصوصه التطبيقية واضحة و منها الأقسام المسحية في البلديات التي صدر بشأنها قرارا بفتح عمليات المسح الصادر عن ولاة الجمهورية و لكن لم تخضع بعد لعملية الفتح.

فما الجدوى من قانون يلغى بمادة؟

 

 

و السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته.

الجزائر في 16/06/2011

تدخل النائب أثناء مناقشة م.ق المعدل للأمر رقم 66/156 و المتضمن قانون العقوبات

السلام عليكم جميعا،

سيدي الرئيس المحترم،

و أنا أتصفح بتمعن هذا النص الهام ،خطر على ذهني أمران:

أولا:متى صح القول بتجريم فعل التسيير ؟

إن فعل التسيير لا يجرم أصلا، و إنما سوء التسيير الذي يسبب في الاختلاس و تبذيذ المال العام و مخالفة النصوص و التشريعات هو الواجب تجريمه أو بالأحرى تجريم صاحبه و معاقبته.

علينا أن نفرق بين شيئين مختلفين: فعل التسيير من جهة، و المخالفة أو الجريمة أو الجنحة من جهة أخرى.

ثانيا:إن فعل التسيير لا يقتصر فقط على الجانب الاقتصادي و المالي، و إنما أيضا، يشمل الجانب الإداري، أي بمعنى أن مجال تطبيق العقوبة بالمفهوم الواسع لفعل التسيير ليس فقط المؤسسات العمومية الاقتصادية، و إنما أيضا المؤسسات العمومية الإدارية. فمحاربة الفساد عملية شاملة لجميع قطاعات النشاط، و الأخذ بأحد أطراف المعادلة فقط، لا يفي بالغرض المنشود من وراء مشروع هذا القانون .

و حتى المادة 2 التي تعدل المادة119 مكرر تحيلنا على مفهوم المادة 2 من القانون 06/01 المتعلق بالوقاية من الفساد و مكافحته التي تشرح معنى الموظف العمومي الذي هو كل شخص يشغل منصبا تشريعيا أو تنفيذيا أو إداريا أو قضائيا أو في أحد المجالس المحلية المنتخبة الخ...

إذا السؤال لماذا الاقتصار، في مشروع هذا القانون، على المؤسسات العمومية الاقتصادية دون سواها؟

أم لكون مؤسساتنا العمومية الاقتصادية عرفت فضائح تسييرية و تؤثر دوما على الخزينة العمومية من خلال رصد الدولة المتتالي لأموال ضخمة قصد إعادة هيكلتها و تفعيلها و جعلها خالقة للثورة و للشغل، و لتحسين مرد وديتها وجعل نتائجها دائما في منحى تصاعدي؟

إن الدعم المالي لهذه المؤسسات أصبح مصدر إزعاج لسلطاتنا المالية.

أما فيما يتعلق بمحتوى مشروع هذا القانون فإن لدي  ملاحظات :

أولا:نثمن عدم الإعتماد على الرسائل المجهولة، التي غالبا ما يكون منطلق أصحابها غير بريء بالمرة، لتحريك الدعوة العمومية ، لكن هل يكفي تحريكها من قبل أجهزة الشركة المعنية مع ما قد ينطوي على ذلك من أوجه التملق و المجاملات و الترتيبات.

إن التنصيص على إمكانية أن تقوم السلطات العمومية الوصية برفع الدعوى العمومية الوصية، متى رأت ذلك مفيدا و صالحا، هو حسب اعتقادي عين الصواب.

ثانيا:لا يجب أن تغيب عن أذهاننا الحقيقة التالية:

إن ضعف مؤسساتنا و نتائجها الهزيلة ليس بسبب التحقيقات و المتابعات، و إنما بسبب ضعف التسيير و العجز عن استغلال الإمكانيات و بلوغ الأهداف .

و بالمختصر ،لا يجب أن نعلق فشلنا على مشجب الآخرين الذين يعملون على معاينة مخالفات التسيير و تجميع الأدلة والبحث عن المتهمين المحتملين .

ثالثا:نعلم جميعا أن فعل التسيير يمكن أن يكون مطية لمسيرين غير نزهاء  للاستفادة من ريح غير قانوني و غير شرعي ...

فهل نحن، اليوم ، يصدد رفع التجريم عن المخالفات العديدة و المتعددة التي يقترفها المسير أثناء قيامه بفعل التسيير.

إن ذلك لا يمكن قبوله لأن رفع التجريم بهذا الشكل يعني فيما يعنيه وضع قاعدة لفائدة المسيرين بغرض الحصول على حصانة و ترسيم  اللاعقاب.

إن الحل يكمن في احتيار الرجال النزهاء الأكفاء الذين يمكنهم أن يشكلوا نقطة تحول في مسار تسيير مؤسساتنا العمومية نحو العصرنة و المر دودية العالية و الإنتاجية بما يضفي النجاعة، ويسهم في تطور نسيجنا الاقتصادي على وجه الخصوص.

أما بخصوص رفع التجريم عن الجنحة الصحفية بحذف العقوبة التي تحرم من الحرية و ترك الغرامة المالية فقط و اعتماد مبدأ شخصية المسؤولية فإننا نثمنه و نثمن بالمقابل الحرص على حماية أعراض الناس و حياتهم الشخصية ...

فالصحافة ليست السب و الشتم و القذف وهتك أعراض الناس و التدخل في حرية الآخرين، كما لا يجب أن تنزلق إلى مجالات لتصفية الحسابات و التغاضي عن الحقيقة، و النظر، دائما و أبدا، إلى المساوئ و إخفاء المحاسن عن قصد غير نبيل.

إنني أرى أن السلطات العمومية قد قامت باللازم بموجب ما جاء في مشروع هذا القانون، فهل تقوم الصحافة بما عليها القيام به ؟

شكرا و السلام عليكم


الجزائر في 16/06/2011

تدخل النائب أثناء مناقشة م.ق.م.م للقانون رقم 06/01 المتعلق بالوقاية من الفساد و مكافحته

 

السلام عليكم جميعا

إن السرطان مرض العصر للإنسان، عافانا الله و إياكم.

أما الفساد فهو سرطان العصر للدول و الحكومات.

و إذا استشرى الفساد في بلد فتلك علامة النزول و السقوط إلى الحضيض .

فبالموازاة مع الاستثمارات العمومية الضخمة التي باشرتها بلادنا منذ أكثر من عشرية من الزمن ،و بقدر ما أتيحت للبلاد فسحة مالية غير مسبوقة بقدر ما ارتفع مؤشر غياب  الأخلاق ،و التفسخ في المسؤولية ،و طغيان سلطان المال على عقلية بعض المسؤولين مما أدى إلى تفشي ظواهر مشينة و غريبة عن مجتمعنا تكاد ،إن لم نحاربها بجد ،أن تصيبنا في المقاتل .

و لمواجهة هذه الآفة الخطيرة التي تهدد الاقتصاد الوطني، و قد تنسف الأمن الاجتماعي

تسعى بلادنا إلى محاصرتها و الحد من خطورتها تدريجيا إلى غاية القضاء التام عليها .

لقد تم سن القانون 06/01 المتعلق بالوقاية من الفساد و مكافحته كأول نص وقائي في هذا المجال .

إن استغلال المناصب لغايات شخصية ،و الرشوة ،و استغلال النفوذ و المحاباة لا سيما عند إبرام العقود و الصفقات العمومية آفات يجب محاربتها ...لكن هل يكفي نص قانوني لمحاربتها ؟ و هل تلعب العدالة دورا في بسط العدالة و تحقيق الردع عن مثل هذه الممارسات؟

إن النص الذي بين أيدينا جاء لمراجعة الأحكام المتعلقة بمنح امتيازات غير مبررة للغير،

و كذا المتعلقة باختلاس الأموال أو استعمالها بطريقة غير شرعية .

و إذ نثمن هذا التعديل الوارد في المادة 26 و المتضمن رفع الغموض في تكييف وقائع الجريمة لغموض ركنيها المادي و المعنوي ...


فإن هذا التعديل يمكن القضاء من القيام بعمله ، و يضمن الحماية للمسير .

كما نثمن التعديل الوارد في المادة 29 بمراجعة الصياغة و تدقيق الركن المعنوي للجريمة.

كما أن التجريم قد حصر في مخالفة الإجراءات المتعلقة بشفافية الترشح للصفقات و المساواة بين المترشحين .

إن العقود أو الصفقات المبرمة تتم وقف شروط شكلية و موضوعية لا يمكن الحيد عنها إلا في حالات استثنائية كالاستعجال و غياب البديل ،و مع ذلك المسير لا يستطيع التصرف وفق أهواءه و إلا عرض مسؤوليته الإدارية و المدنية للخطر إزاء مختلف الأجهزة التي لها الحق في طلب حسابات و حصائل .

لقد فرق التعديل بين محاولة الجريمة و بين الجريمة التامة من خلال استبدال عبارة /بغرض إعطاء امتيازات غير مبررة للغير/بعبارة /منح الغير امتيازا غير مبرر/

إن تحرير المبادرة و رفع العوائق من شأنه أن يسهم في بلوغ أهدافنا التنموية بالاهتمام بالعنصر البشري و تأطير تسييره بنصوص تساعده على البذل و العطاء و الأخذ بالمبادرة و الإبداع في المسؤولية .

إن دعم المسير يحتاج، أيضا ، إلى وضع طرق للتسيير حديثة و فعالة و هادفة ...فضلا عن حاجته إلى نصوص ...

فالنص وحده لا يكفي ...  و المسير بدون نصوص يتيه في الطريق ...

و إذا اجتمع الاثنان و كانت المعالم واضحة و الأهداف مسطرة ، فإن مسيرة المسير سوف لن تحيد عن النهج المرسوم ، و بذلك نريح بلدا ينمو، و مسيرين أكفاء و نزهاء يبنونه و يشيدونه و وفق القانون.

شكرا و السلام عليكم .

 

الجزائر في 16/10/2011

تدخل النائب أثناء مناقشة تقرير محافظ بنك الجزائر السنوي.

الجزائر في 18/10/2011

تدخل النائب أثناء مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2012.

شكرا السيد الرئيس

السادة الوزراء و الإطارات

السادة و السيدات النواب

أسرة الإعلام

السلام عليكم و رحمة الله جميعا..

بعد إطلاعي على مشروع قانون المالية لسنة 2012..تبين لي جليا أنه من الضروري:

وضع كل مجهودنا في بعث الاستثمار المنتج و الخالق للثروة و الشغل..

و ضروري الحسم بجدية و شفافية و صرامة في عملية إعادة هيكلة مؤسساتنا العمومية..

و ضروري وضع جميع إمكاناتنا للنهوض بالفلاحة و السياحة على وجه الخصوص، و وضع أسس اقتصاد مستقل عن المحروقات..

اقتصادنا يعتمد كلية على المحروقات و هذا خطر كبير..

و الخطر الأكبر أن أيدينا و عقولنا تكبلت بفعل هذه النعمة التي حبانا الله بها..

و الأخطر أننا لا نتحكم في ميكانيزمات ضبط أسعار المحروقات في السوق الدولية..

و هذا وضع محرج و هش لبلدنا و اقتصادنا..

ضروري إعادة هيكلة اقتصادنا و إعطاءه أسس جديدة للإقلاع.. و ترسيخ ثقافة العمل، مصدر الثراء الوحيد، للنمو و التطور.

إنه من الضروري أيضا مواجهة مشاكل البطالة و إيجاد مناصب الشغل للجزائريين و الجزائريات..

كما أنه بات من الأولويات اتباع سياسة للإعلام و الاتصال ناجحة و ناجعة لتشكيل وعي جماعي إيجابي يستوعب التحديات و يتفهم الرهانات الحقيقية التي تواجه بلدنا.

أما فيما يتعلق بموضوع الإصلاح الجبائي و المالي للبلديات.. أرى أنه من الضروري حشد الموارد المالية لصالح بلدياتنا عن طريق اقتطاعات من الضرائب المختلفة و الرسوم التي تعود للدولة..حيث يلاحظ ضعف حصتها من ذلك..خصوصا لما نعلم أن الإمكانيات المالية للبلديات تأتي في مجملها من المداخيل الجبائية التي تمثل من 85 إلى 100 % من إيراداتها.

إن من دون إصلاح الجباية و المالية المحلية لا يمكن لبلدياتنا أن تتطور و تنمو.

فعلى الصعيد العالمي تحول ما نسبته 20 و 25 % من مداحيل الدولة لفائدة البلديات..

و في فرنسا ،مثلا، تمثل الإيرادات الجبائية للدولة المحولة لفائدة البلديات نسبة 30 %.

أما عندنا فتكتفي بلدياتنا بنسبة 10 إلى 15 % من الإيرادات الجبائية للدولة.

و أتساءل بهذا الصدد عن مآل اللجنة الوطنية التي تقودها المديرية العامة للضرائب التي تم تنصيبها سنة 2006 للتفكير في أحسن الصيغ لتحويل تدريجي للصلاحيات الجبائية نحو البلديات.. و كذا عما تمخض عنه المجلس الوزاري المشترك المنعقد بتاريخ 15/12/2007 و الذي خصص لإصلاح الجباية و المالية المحلية؟

فهل من المعقول أن تستفيد ، مثلا، بلدية يقع فيها ميناءا هو عبور لجميع المستوردين الوطنيين يقومون بدفع الضريبة على القيمة المضافة لفائدة البلدية من قبل قباضات الجمارك دون بلديات أخرى؟

إن مركزة دفع هذه الضريبة فيه إجحاف في حق بلديات هي في أمس الحاجة إليها و ينتمي إليها هؤلاء المستوردون..

و نفس الشيئ ينطبق على التسبيق الجزافي على الصفقات حيث نسبة من قيمة المشروع تدفع لمصالح الضرائب في مكان تواجد مقر الشركة بالعاصمة مثلا و المشروع يتم انجازه بالطارف.

أقول أنه من الضروري إعادة النظر في هذه المفارقات التي لا تساعد البتة بلدياتنا على الخروج من أزمة نقص و ضعف الإمكانيات المالية التي تمكنها من الإقلاع التنموي.

هذه أمثلة أي على سبيل المثال لا الحصر.

و نثمن مسعى الدولة للتكفل بمشاكل البلديات على غرار تحملها لتطهير ديونها بموجب قانون المالية التكميلي لسنة 2008، و كذا تخصيص مداخيل التنازل عن الاستغلال السياحي للشواطئ لصالح البلديات و إجراءات أخرى، إلا أن وضع استراتيجية متكاملة للجباية المحلية يعتبر أحسن تكفل يمكن أن تقدمه الدولة للبلديات.

و فيما يتعلق ببعض الأحكام الجبائية فإنني أتساءل:

لم لم يعاد النظر في الرسوم و الحقوق الجمركية التي تخضع لها الشركات الوطنية المنتجة للدواء حيث تدفع رسوما و حقوقا جمركية مضاعفة عند استيراد المدخلات و المواد الأولية مقابل 3 % للمادة النهائية المستوردة، أي أنه من السهل استيراد الدواء كاملا عوض استيراد المادة الأولية لانتاج الدواء؟

و هل تم تطبيق قرار إلغاء الرسوم على النشاط المهني على الدواء المنتج محليا؟

و في باب الأحكام المتعلقة بالأملاك الوطنية فإنني أدعو إلى إعادة النظر في القانون 07/02 المؤرخ في 2007/02/27 و المتضمن تأسيس إجراء لمعاينة حق الملكية العقارية و تسليم سندات الملكية العقارية عن طريق تحقيق عقاري، و ذلك بالنظر إلى النتائج الضعيفة له في الميدان و البحث عن صيغ أخرى أكثر فاعلية.

كما أدعو مصالح وزارة المالية إلى تصحيح الوضعية في الميدان و التي تخص مصالح مسح الأراضي التي تقوم بمسح القطع الأرضية بالأرياف و تسجيلها على الشيوع من دون النظر إلى الاعتبارات الاجتماعية و التعقيدات التي تنجم عن مثل هذه الحطوات و ذلك تفاديا للنزاعات المحتملة بين الملاك.

إن أمر هذه المصالح بتمليك المواطنين بدفاتر عقارية منفردة بناءا على قسمة بالتراضي يقوم بها موثق من شأنه أن يسهم في تسوية العقارات العائلية و يساعد على انجاح برامج البناء الريفي في الميدان.

و أخيرا أغتنم فرصة مناقشة مشروع هذا القانون و فرصة تواجد إطارات وزارة الأشغال العمومية معنا لأسأل حول مآلات مشروع انجاز الطريق السيار جنجن سطيف.. و هل هناك امكانية لانجاز المشروع على أشطر بما يتناسب و طبيعة الأشغال و التربة على طول مسار الطريق في الولايات الثلاث..و ذلك لنتفادى التأخرات و لنطمئن سكان الولاية بخصوص انجاز هذا المشروع الاستراتيجي لولايتنا.

 

الجزائر في 28/11/2011

 

تدخل النائب أثناء مناقشة مشروع القانون العضوي المتعلق بالإعلام

 

شكرا السيد الرئيس المحترم

 

معالي الوزيرين المحترمين و الإطارات المرافقة لهما

 

سيداتي سادتي النواب الأفاضل

 

أسرة الإعلام

 

السلام عليكم و رحمة الله

 

يجرني مشروع قانون الإعلام ، حامل لواء معركة الجزائر الحقيقية القادمة في الإعلام و الإتصال و التنمية ، إلى الحديث عن التطور التاريخي للجانب التشريعي في مجال الإعلام في بلادنا.

 

فقانون الصحفي لسنة 1968 تغاضى عن الحقوق و حرية الصحافة ، و قانون 1982 كان يعبر عن سيطرة و هيمنة الدولة ، و قانون 07/90 أسس للتعددية الإعلامية للصحافة المكتوبة بعد إقرار التعددية السياسية التي كرسها دستور فبراير 1989.

 

و بهذا عرفت بلادنا تجربة إعلامية رائدة و متميزة في مجال الصحافة المكتوبة ... إلا أنها لم تخل من سلبيات بفعل تأثرها بشكل سلبي بانحراف الممارسة السياسية في ظل الظروف الأمنية الصعبة التي عاشتها بلادنا في السنوات الماضية.

 

لقد ساهمت ، مع ذلك ، في نقل و مناقشة و تحليل مختلف الأفكار و لعبت دورا أساسيا و اجتماعيا لا بأس به في التنوير و رفع الغموض و نشر الحقائق للمجتمع ، إلا أن الملاحظ هو وقوعها ضحية تجاذبات سياسوية ، و تخليها عن الرسالة المقدسة للإعلام ، و ضعف الأداء و الجودة ، و تقديم رسالة فيها نقائص عدة و غبش... فبالكاد نرى حق المواطن يتحقق في إعلام نزيه و احترافي يعيش لأجل معرفة الانشغالات الحقيقية للمواطن ،و تحسس حقيقي لمطالبه المشروعة.

 

لقد أصبح هدف بعض الصحافة هو زرع اليأس و القنوط لدى أفراد مجتمعنا و لا سيما شبابنا .. بل و تخصصت بعض العناوين في رسم صور سوداوية للوضع العام في البلاد ، الاجتماعي و السياسي ، لدرجة تغيب كل الإيجابيات الحاصلة في الميدان ... و هي نقطة سلبية جدا قد تكون لها عواقب وخيمة على الاستقرار و الأمن الاجتماعي.

 

لا نريد من صحافتنا أن تتخصص في ذكر المناقب و المحاسن و تدير ظهرها لكل السلبيات و التجاوزات الحاصلة.

 

كل هذا تزامن مع غلق للمجال السمعي البصري ، و انفراد الإعلام العمومي في هذا المجال بعمل صحفي تشوبه نقائص عديدة ساهمت في عزوف الجزائريين بصفة عامة عن برامج هذه الوسائل الإعلامية.

 

و أبان الواقع اليوم عن قصور كبير لبلادنا في التموقع إعلاميا على المستويين الداخلي و الخارجي ، و هو ما شجع السلطات العمومية على إدراج إصلاح هذا الواقع الإعلامي اليوم.

 

و نشهد اليوم ميلاد قانون عضوي للإعلام ، يندرج في إطار الإصلاحات السياسية المعلن عنها من قبل رئيس الجمهورية يحترم الحقيقة مهما كانت عواقبها على الصحفي ، و يدافع عن حرية الصحافة و الرأي والتعليق و النقد ، و يفصل بين الخير و التعليق ، و يعاقب جريمة القذف و الإهانة و التشهير و الشتم و التجريح ، و يضمن حق الإنسان في المحافظة على خصوصيته و كرامته و شرفه و عرضه.

 

قانون إعلام يوضح للصحافي خصوصا أنه لا يجب أن يتعدى و يتجاوز أخلاقيات المهنة ، و أن يخرج عن حدود الممارسة الإعلامية المسؤولة و النزيهة.

 

فالحرية بدون مسؤولية تعني الفوضى و المساس و الإعتداء على حرية الآخرين ، و هذا ما لا يقبل به أي صحافي مسؤول و ملتزم ، و كذلك لا يقبل به أي فرد في المجتمع غيور على كرامته و شرفه.

 

هذه كلمات يحصل لي الشرف أن أعيدها على مسامعكم و هي أهم المواد التي جاء بها ميثاق الشرف للصحافيين الجزائريين.

 

و أختم مداخلتي بالقول أن الجزائر اليوم ، جزائر الثورة و الشهداء و التاريخ و الأنفة و العزة ، و العصية على كل خضوع ، في زمن أصبح التخاذل و الاستسلام و الخنوع و الانبطاح سمة الكثيرين ، و هي أحوج ما تكون إلى بناء صرح إعلامي سمعي بصري يبرز قيمة بلادنا التاريخية و يعطي صورة جديدة عن القدرات و الطاقات التي تزخر بها و يسوق تجربتنا السياسية المتميزة و حتى الإعلامية على ما اعتراها من شوائب ، و التي سبقنا بها الكثيرين هنا و هناك...

 

و لعل الجميع يعلم كيف لم تجد بلادنا إعلاميا من يسوق لها كل ما هو جميل عنها بالرغم من أن هناك الكثير الكثير.

 

و بالمقابل كانت بلادنا و لا زالت هدفا لكثير من التعليقات و الأخبار المغرضة من قبل محطات إعلامية فقدت كل مصداقية إعلامية ، و اصبحت أدوات لتنفيذ اجندات سياسية تملى من الخارج.

 

( و لهذا السبب ، يعتبر فتح القطاع السمعي البصري بموجب هذا القانون مناسبة للتموقع و التحصين لبلادنا داخليا و خارجيا بما يمكننا من ربح معركة الغعلام و الاتصال و التنمية ، و الدفاع عن مصالحنا و تسويق الصورة المثلى لبلادنا).

 

و السلام عليكم.


الجزائر في 27/11/2011

تدخل النائب بمناسبة مناقشة مشروع قانون يتعلق بالجمعيات.

شكرا السيد الرئيس المحترم

معالي الوزيرين و الوفد المرافق لهما

سيداتي سادتي النواب

أسرة الإعلام

السلام عليكم و رحمة الله

بداية أذكر أن حرية تأسيس الجمعيات حق أساسي معترف به في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948.

كما لا يمكن تصور ديمقراطية من دون مجتمع مدني يعج بالحركية و الأفكار بما يعود بالفائدة على المجتمع ككل.

كما تعتبر الحركة الجمعوية مقياسا لتفاعلات أقطاب المجتمع و أحد أوجه الديناميكية التي يعيشها و التي تحدد سلامة و صحة المناخ العام للدولة و المجتمع ، كما تعد الإطار الأنسب للمنخرطين ، بعد الأحزاب السياسية ، لتسخير الأفكار و المعارف بصفة تطوعية من أجل ترقية الأنشطة و تشجيع الوعي بضرورة المساهمة الإيجابية في المجتمع في المجالات المهنية و الإجتماعية و العلمية و الدينية و التربوية و الثقافية و الرياضية و البيئية و الصحية و الخيرية و الإنسانية.

و نثمن مجمل التعديلات التي أتى بها صاحب المشروع مقارنة بما ينص عليه القانون رقم 31.90 المتعلق بالجمعيات ، و منها تأكيده على العمل التطوعي كمبدأ ، و إخضاع تأسيس الجمعيات ذات الطابع الديني إلى نظام خاص ، و إثبات اجتماع الأعضاء المؤسسين بموجب محضر يحرره محضر قضائي ، و إشراك الإدارة أمام الجهات القضائية الإدارية المختصة ، و منع الحصول على أموال ترد من الخارج ، و تأطير الجمعيات ذات الطابع الخاص كالمؤسسات و الوداديات و الجمعيات الطلابية و الرياضية بموجب هذا القانون ، و إلزام الإدارة المعنية بالتسليم الفوري لوصل إيداع التصريح التأسيسي و وصل التسجيل.

أما بخصوص ملاحظاتي حول مشروع القانون فأوجزها فيما يلي :

أولا ، فيما يتعلق بتحبيب العمل الجمعوي من خلال النشاط البيئي و الكشفي و الخيري و الرياضي و الصحفي و العلمي و الإجتماعي لأطفالنا و هذا هو الأهم لأن المسؤولية تقع على عاتقنا في إدماج الناشئة في الحركية الواسعة للعمل التطوعي الخيري من خلال مختلف الجمعيات بهدف غرس ، في الضمير و العقل الباطن لأطفالنا ، قيم التعاون و الإخاء و المواطنة الصالحة و التحضر و التمدن بما يعود بالنفع على الدولة و المجتمع.

إن فتح أبواب العمل الجمعوي لأطفالنا من شأنه أن يجعل منهم مستقبلا مواطنين صالحين يمارسون حقوقهم و واجباتهم كاملة بل و يتطوعون للصالح العام دوما.

و لهذا أرى من الضروري التنصيص على إمكانية انخراط غير البالغين في الجمعيات ليس كمؤسسين أو إداريين أو مسيرين ( كما تنص عليه المادة 5 ) و لكن كمستفيدين.

ثانيا ، بخصوص اللبس الحاصل حول الصبغة القانونية لاجتماع الجمعية العامة التأسيسية ، أرى ضرورة إخضاع الإجتماع لإجراءات التصريح المتعلقة بعقد اجتماع عمومي.

ثالثا ، كما هو متعارف عليه فإن الاستقالة أو الانسحاب حق مكفول قانونا ، و لهذا يعتبر التنصيص على ذلك في نص القانون تكريسا لهذا الحق ... و ذلك بإضافة الفقرة المتعلقة بحق أي عضو أن ينسحب من الهيئة التنفيذية و / أو الجمعية العامة.

رابعا ، ففي الوقت الذي انفجرت فيه تكنولوجيات الإعلام و الإتصال و أصبح العالم قرية صغيرة جدا ، و اضحت شبكات التواصل الاجتماعي تصنع الحدث و تقرب المسافات و تجمع من حولها الناس ، و في ظل التطور الرهيب لآليات التعامل مع المعلومة وفق نسق عصري لم تعد معه الطرق التقليدية في العمل و الإعلام و التواصل و الإجتماع تجدي نفعا فإنه بات من الضروري عدم إغفال هذا المعطى الجديد و المهم في مشروع القانون الذي بين أيدينا ، إذ من غير المعقول مطلقا أن نصادق عليه دون الإشارة إلى الجمعية الإلكترونية التي أصبحت واقعا معاشا.

و من هذا المنطلق أدعو إلى إفراد مادة جديدة 3 مكرر مثلا تنص على أنه يخضع تأسيس و نشاط الجمعيات الإلكترونية مع مراعاة أحكام هذا القانون إلى نظام خاص.

خامسا ، و بالنظر إلى أهمية تصريح الجمعيات للسلطة العمومية المختصة في نهاية جمع كل تبرع عمومي بحصيلته لما لذلك من أثر رقابي على التسيير المالي الشفاف للجمعيات.

سادسا ، أطرح سؤالا :

هل المقصود بالتبرعات هو التبرعات العمومية و ذلك انسجاما مع المادة 34 معدلة التي تشير إلى مداخيل الجمعيات الناجمة عن التبرعات العمومية المرخص بها ، أم التبرعات و فقط ؟ فهناك فرق جوهري بين المعنيين.

شكرا لكم و السلام عليكم.


 

الجزائر في 27/12/2011

 

تدخل النائب أثناء مناقشة مشروع القانون المتضمن تسوية الميزانية لسنة 2009.

 

شكرا السيد الرئيس المحترم

 

رئيس اللجنة و أعضائها

 

معالي الوزيرين المحترمين و الإطارات المرافقة لهما

 

السادة و السيدات النواب المحترمين

 

أسرة الإعلام ، السلام عليكم و رحمة الله

 

أبدأ تدخلي بالقول أن مختلف التقارير الدولية المنشورة من قبل صندوق النقد الدولي و البنك العالمي لسنة 2011 أكدت أن الجزائر حافظت على التوازنات الإقتصادية الكلية ، و أن التسيير الحذر للاقتصاد الكلي سمح بتكوين احتياطات هامة مالية صبت في صندوق ضبط إيرادات الجباية البترولية ، و الاقتصار على مستوى منخفض للدين.

 

لكن واحدية مصدر الإيرادات النفطية (98 بالمائة) تجعلنا نفكر و نبادر و نسارع في تنويع الاقتصاد لضمان نمو مستدام و متوازن.

 

أردت لمداخلتي أن تبدأ من هنا لأذكر أن الأموال التي بين أيدينا هي أمانة في أعناقنا وجب حسن صرفها و إنفاقها بما يعود بالنفع على البلاد و العباد، بل و يجب التشدد في ذلك لأنها ، و لسبب بسيط ، لم تأت نتاج عبقريتنا في تحصيل الأموال و التخطيط لذلك من خلال الاستثمار المنتج ، و اقتصاد المعرفة ، و تنويع مصادر الدخل القومي من خلال قطاعات استراتيجية كالفلاحة و السياحة و الطاقات المتجددة و المؤسسات الصغيرة و المتوسطة و الصناعة ، بل هي من خيرات هذا الوطن الباطنية التي حبانا الله بها.

 

كيف لا نشدد في الحرص على أوجه صرف أموالنا و انفاقها كاعتمادات لمختلف قطاعات النشاط بالدولة ، و نحن نعتمد كلية عليها في انتظار أن تتفتق عبقريتنا يوما على إيجاد مصادر أخرى للدخل نؤمن بها مستقبلنا و مستقبل الأجيال القادمة... هي الحل الأمثل للخروج من هاجس الاقتصاد المعتمد كلية على الطاقة التقليدية الآيلة للنضوب ، و في عالم يعيش أزمات مالية و اقتصادية خطيرة قد تعصف باقتصادياته و بأسسه التي قام عليها.

 

أعود إلى مشروع هذا القانون و أقول أنه تقليد حميد و انجاز كبير لمجلسنا أن يتدارس أوجه صرف ميزانية الدولة و ضبطها بعدما كان حلما في السنوات الماضية ، و هو تكريس للحكامة في التسيير و الرشادة في الإنفاق العمومي و كإحدى آليات الرقابة البعدية للمال العام.

 

و سوف لن أتحدث عن كثرة الصناديق الخاصة و الحسابات ذات التخصيص الخاص و التي لا يساعد وجودها على التسيير الشفاف و الدقيق للمالية العمومية.. فضلا عن أن اعتماذات بعضها لم تصرف لسنوات.

 

و سوف لن أتحدث عن فضائح الاختلاسات و الرشوة و تبذير المال العام و التهرب و الغش الضريبيين..

 

و سوف لن أتحدث عن عدم التحكم في التقديرات عند إعداد الميزانيات ، و لا عن عدم التحكم في المشاريع لغياب دراسات تقنية محكمة تؤدي غالبا إلى إعادة تقييم المشاريع..

 

كما لا أتحدث عن ضرورة إعطاء العناية اللازمة لسياسة التحصيل الجبائي المحفز و الضريبة الفعالة للرفع من نسبة المداخيل الضريبية العادية.

 

و  لن أتحدث عن المساعي الهادفة إلى عصرنة إدارة الضرائب و إصلاح المنظومة الجبائية على أهميتها ، و لا عن التطور الإيجابي لإيرادات الجباية العادية نتيجة الإجراءات الجديدة لقانون المالية التكميلي لسنة 2009.

 

لكنني أقول أنه من الضروري وضع الميكانيزمات اللازمة و الحقيقية لضبط صرف المال العام و ترشيد النفقات و مراقبة كل ما تعلق بالإنفاق العمومي.

 

و بديهي أن مجلس المحاسبة هو العصب في هذه العملية.. فهل يمكن لهذا المجلس أن يعمل في ظروف لا تمكنه من أداء دوره كما يجب ؟

 

كيف يمكنه القيام بعمله الجليل و هو يعاني من نقص العاملين المتخصصين لأداء عمل مضن و شاق و كبير و مهم و ضروري...

 

فلا يمكن ل 250 قاض مختص أن يعالج 15000 حساب و هو ما يطرح إشكالية حقيقية في الواقع.

 

كما أن هناك مفارقة كبيرة و عدم توازن رهيب بين برنامج العمل المسطر أي مخطط العمل و أهدافه و بين الإمكانيات المادية و البشرية الموضوعة تحت تصرفه.

 

و فضلا عن ذلك فإن الكفاءة الكبيرة و القدرة و المعرفة الدقيقة كلها مواصفات مطلوبة لأداء المهام على أحسن وجه.

 

كما أن ثقافة الخضوع للرقابة لم تحجز لنفسها عندنا مكانا بعد..

 

و لذلك فإن ملاحظات و توصيات مجلس المحاسبة لا تجد غالبا من يأخذ و يستأنس بها.

 

و اعتقد أن الإصلاح في هذا المجال يبدأ في تحرير مجلس المحاسبة و إعطاءه الصلاحيات الكافية للقيام بعمله الرقابي البعدي لصرف المال و متابعة كل إخلال بذلك.









التحديث الأخير ( الجمعة, 06 كانون2/يناير 2012 07:37 )